غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٤٣
بالحكم و الشّكّ في امتثاله الثّاني الأخبار السّابقة ثم اعترض بأنّ تلك الأخبار جارية في غير الصّورة المفروضة أيضا و أجاب عنه بمنع ذلك لأنّ مقتضى تلك الأخبار المنع عن نقض اليقين بالشّكّ و النّقض بالشّكّ لا يتحقق إلاّ في صورة التّعارض و معنى التّعارض أن يكون هناك شيء يوجب اليقين لو لا الشّك و فيما فرضه القوم ليس كذلك لأنّ قيام الدّليل على ثبوت الحكم في زمان ليس مما يوجب اليقين به في زمان آخر لو لا الشّك انتهى و حاصله أنّ التّعارض إنّما هو بين العمل في زمان الشّكّ بخلاف الحكم السّابق و بين دليل اليقين فإنّ دليل اليقين السّابق إذا كان شاملا لزمان الشّك في الواقع فالعمل بخلافه في زمان الشّكّ نقض احتمالي لذلك الدّليل و هو معنى النّقض بالشّكّ و بعبارة أخرى يعتبر عنده في تحقق النّقض أن يكون الشّك في الزّمان الثّاني في الموضوع بعد معلوميّة الحكم بحيث لو فرض ارتفاع الشّك و علم اندراجه تحت الموضوع الخاص لكان الدّليل الدّال على حكمه هو الدّليل الأوّل و اعترض عليه بعض المحققين بأنّ ظاهر كلامه هو أنّ المقتضي لليقين هو الدّليل السّابق فقط و الشّكّ مانع و ليس كذلك لأنّ ثبوت الحكم في الزّمان المشكوك لو لا الشّكّ مستند إلى مقدمتين هي أنّ هذا الزّمان نهار و النّهار يجب إمساكه مثلا لا إلى الثّانية فقط فعدم الشّك الّذي هو عبارة عن تشخيص الصّغرى جزء لمقتضى اليقين لا أنّ الشّكّ مانع و حينئذ فليس المقتضي لليقين حال الشّك عين المقتضي له في الزّمان السّابق لاختلاف الصّغرى الموجب لاختلاف المقتضي كما أنّ في ما فرضه القوم أيضا المقتضي مختلف باختلاف الكبرى أو باختلاف المقدمتين و أجيب عنه بأنّ معنى فرض عدم الشّك فيما فرضه المحقق المذكور هو ملاحظة الزّمان المذكور بعنوان أنّه نهار و لا ريب أنّ ثبوت الحكم له بهذا العنوان مستند إلى الكبرى فقط لا إلى المقدمتين المذكورتين فإنّ النّتيجة فيهما هي ثبوت الحكم لذلك الزّمان من حيث هو لا بعنوان أنّه نهار و إن شئت فقل إنّ المتعارف في كلمات العلماء نسبة الحكم إلى الدّليل الّذي هو الكبرى دون مجموع المقدمتين كما يقال إنّ الدّليل على نجاسة الغسالة هو مفهوم قوله إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء مع أنّ الدّليل في الحقيقة هو أنّ الغسالة ماء قليل و كل ماء قليل ينجس بالملاقاة و الثّاني هو مؤدى المفهوم المذكور و أمّا ما ذكره من جريان ذلك في استصحاب القوم فيرد عليه أنّ مراد المحقق هو أنّ الدّليل على الحكم على فرض عدم الشّك لا بد أن يكون هو الدّليل المثبت له في الزّمان الأوّل لا مطلقا و هذا لا يتحقق عند الشّك في الكبرى إذ لو فرض عدم الشّك لكان الحكم ثابتا لكن بدليل آخر لا بالدليل الأوّل إذ المفروض اختصاصه بالزّمان الأوّل و قد يورد على المحقق المذكور بأنّه يمكن فرض ما ذكره في صورة ثبوت استمرار الحكم في الجملة أيضا كما في مثاله الّذي ذكره من أنّ وجوب الاجتناب عن محل النّجو ثابت قبل استعمال الحجر الواحد و أمّا بعده فمحل شكّ لا من جهة الشّكّ في حصول الغاية المعلومة بل في كون ذلك غاية أيضا و في مثله لا يجري الاستصحاب فيقال هنا أيضا قد ثبت وجوب الاجتناب عن النّجاسة قبل