غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٤٢
الملازمة نعم يفترقان في اللّوازم العادية و العقليّة فترتب على الأمارة إذا وقعت محكيّة لها لشمول دليل حجّيّتها لجميع المداليل المطابقيّة و غيرها و لا تترتب على الاستصحاب كما تقدم فالحق في الجواب هنا هو الجواب الأوّل فتأمل قيل إنّه لو حمل الخبر على قاعدة اليقين لزم مناقضة لنفسه لشموله للاستصحاب جزما فإذا سرى الشّك إلى زمان اليقين لزمه استصحاب الحالة السّابقة على زمان اليقين السّابق لصيرورته مشكوك الزّوال و هو مناقض للحكم بصحة اليقين الّذي سرى إليه الشّك مثاله إذا كان زيد محدثا ثم تيقن بالطّهارة ثم شك فيها ساريا إلى الزّمان الأوّل صدق عليه أنّه متيقن في كونه محدثا في الزّمان السّابق و شاك في ارتفاع حدثه فيجب عليه استصحاب الحدث إلى هذا الزّمان و مقتضى الحكم بصحة يقينه بالطّهارة و عدم انتقاضه بالشّكّ السّاري الحكم بارتفاع الحدث السّابق في زمان الشّك و هما متناقضان و يمكن دفعه بأنّه كشمول الخبر لاستصحاب نجاسة اليد و استصحاب طهارة ملاقيها فكما يقدم الأوّل لكونه مزيلا للشّكّ الّذي هو موضوع الثّاني فليقدم القاعدة هنا لأنّ الحكم بصحة اليقين الثّاني موجب لنقض اليقين الأوّل باليقين دون العكس أو نقول إن الحديث لا يشمل استمرار النّقض المستند إلى اليقين الثّاني و إن صدق عليه أنّه نقض بالشّكّ بل إنّما يمنع من إحداث النّقض بالشّكّ فتأمل لكن الإنصاف اختصاص الخبر بخصوص الشّكّ الطّاري لظهور قوله عليه السلام فإنّه على يقين من وضوئه في أنّه كذلك حين الشّك و هذا لا يتحقق في الشّك السّاري فافهم ثم إنّ شمول الخبر للشّكّ في وجود المانع مع استمرار المقتضي مما لا إشكال فيه و إنّما الكلام في أمور منها أنّه هل يشمل صورة الشّك في مانعيّة الموجود أو لا فقيل بعدمه لظهور الخبر في حرمة النّقض المستند إلى الشّك استناد المعلول إلى العلة التّامة أو إلى الجزء الأخير منها و النّقض في المفروض مستندا إلى اليقي ن بوجود المشكوك فيه لسبق الشّك في المانعيّة على تحققه الّذي هو سبب النّقض و فيه أنّ معنى الشّك في مانعيته قبل تحققه أنّه شيء لو تحقق في الخارج لحصل الشّك في بقاء الممنوع عنه فالشّكّ في البقاء فعلا متأخر عن اليقين و النّقض مستند إليه لا إلى اليقين لعدم المعارضة بين اليقينين و هو ظاهر و منها أنّه هل يشمل صورة الشّك في بقاء المقتضي أو يختص بالشّكّ في الرّافع فقيل بالثّاني و نسب إلى المحقق الخوانساري ره و لكن عبارته المحكيّة عنه تقتضي مذهبا آخر أعم من ذلك من وجه فإنّ حاصله أنّه إذا ثبت حكم إلى غاية واقعيّة غير مشروطة بالعلم فشكّ في تحققها في الخارج وجب إبقاء الحكم المذكور إلى أن يعلم تحقق الغاية دون غير ذلك و هذا أعم من أن يكون الغاية غاية للمقتضي بالكسر أو مانعا عن تحقق المقتضى بالفتح كما أنّ من يقول بجريانه في الشّك في المانع يعمم الحكم إلى صورة لم يكن هناك دليل يدل على الاستمرار إلى الغاية الواقعيّة الغير المشروطة بالعلم بل يقول بجريانه في كل حكم ثبت أنّه أمر مستمر لو لا القاطع و يكون الشّكّ في انقطاعه بشيء مطلقا و كيف كان فاحتج المحقق الخوانساري رحمه الله على مذهبه بوجهين أحدهما قاعدة الاشتغال بعد فرض القطع