غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٨
لو جعلنا المراد به الكلي الّذي فيه احتمال الحل و الحرمة حكما أو من المشتبه فالحكم إنّما هو على هذا الكلي بأنّه حلال بقول مطلق إلاّ إذا علم كونه حراما شرعيّا أو في ضمن فرده المعلوم الحرمة فإنّ الموضوع للحكم بالحليّة حينئذ ليس هو الكلي بجميع أفراده لأنّ المعلوم الحليّة لا يغني حليته بشيء فالموضوع من أفراده حينئذ هو المشتبه فيرجع المفهوم إلى منتفية الموضوع و العجب من بعض الأفاضل أنّه مع جعله الشّيء عبارة عن الكلي المشتمل على النّوعين لم يعترف بصيرورة المفهوم سالبة منتفية الموضوع و لا وجه له و كيف كان فالحديث ظاهر في الشّبهة الموضوعيّة لأنّ الشّبهة في الحكم لا تناط بالعلم باشتمال الكلي على النّوعين و لا يغني حكمها بمعرفة النّوع الحرام و هو ظاهر مع أنّه يمكن دعوى أنّ المراد بالشيء في الحديث هو الجزئي الخارجي الّذي علم اشتمال أمثاله على الحلال و الحرام كاللّحم الموجود في السّوق فإنّا نعلم أنّ في نوعه حلالا خارجيا هو المذكى يعني ما تحقق فيه التّذكية و حراما خارجيا هو الميتة لا بمعنى الشّبهة المحصورة أو غير المحصورة بل بمعنى أنّه شيء يتحقق فيه هذان الوصفان في الخارج لا في عنوان الشّرع فهذا الشّيء حلال ما يتشخص كونه من الحرام الموجود و هذا هو المتبادر من الحديث دون ما قيل من أنّ المراد كل كلي كان له نوعان شرعا حلال و حرام فهو يعني مصداق المشتبه حلال و دون ما قيل إنّ المراد كل جزئي خارجي كان له عنوانان في الاحتمال حلال و حرام بأن احتمل دخوله في كل منها فهو حلال و دون ما قيل إنّ المراد كل جزئي كان في نوعه حلال و حرام شرعا كاللّحم الخاص فإنّ في نوع اللّحم عنوانا محللا و محرما شرعا كالمذكى و الميتة فهو حلال عند الاشتباه فإنّ علة اشتباه الحكم في الموضوع هو تحقق النّوعين في الخارج لا اشتمال النّوع على العنوانين شرعا فالمتجه هو ما ذكرنا و هذه المعاني كلها خلاف المتبادر ثم إنّ الحديث هل يشمل الشّبهة المقرونة بالعلم الإجمالي أو لا الحق هو الثّاني أصل الاستصحاب هو الحكم ببقاء ما كان ثابتا عند الشّك و اختلفوا في اعتباره من جهة العقل أو الشّرع نفيا و إثباتا بالإطلاق و التّفصيل على أقوال ثم إنّه إذ أخذ من العقل فالمراد به حكم العقل الظّني بالبقاء و يلزمه حكم الشّرع إمّا لدليل الانسداد أو للأخبار و يكون أمارة اجتهاديّة ناظرة إلى الواقع مقدمة على الأصول العمليّة و يكون البحث عنه مسألة أصوليّة كالبحث عن حجّيّة الأخبار و المدرك لحصول الظّن إمّا قاعدة أنّ ما ثبت يدوم أو أنّ الممكن إذا كانت الرّاجح عند العقل بقاؤه أو الغلبة في الممكنات القارة أو المشكوكة البقاء أو بناء العقلاء الكاشف عن تقرير المعصوم عليه السلام أو عن حكم العقل كسيرة المتدينين الكاشفة عن رأي صاحب الدّين أو لأنّ المقتضي مفروض الثّبوت و احتمال المانع مدفوع باحتمال عدمه فيعمل المقتضي عمله أو غير ذلك و الكل ضعيف لمنع اقتضاء الثّبوت الدّوام و منع الرّجحان كليّة و الغلبة إنّما تنفع بعد استعلام مناط اللّحوق و هو غير ممكن في الأحكام عند الشّك في المقتضي لعدم انضباط أغراض الحاكم و الشّك في الرّافع يختص