غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٤
اعتبار الاحتمال كان هو المصحح للعقاب و إلاّ فلا يكفي الاحتمال في تصحيح التّكليف الواقعي من حيث الغرض إذ لا ربط بين الاحتمال و الواقع لعدم الملازمة في شيء من الطرفين فلا يعقل في صحة التّكليف كون الغرض منه كون الاحتمال باعثا للمكلف و هو ظاهر و يمكن المناقشة بمنع كون ذلك غرضا من الحكم الواقعي بل هو وصول المكلف إلى المصالح الواقعيّة و إنّما هو غرض من الإلزام المنجز و يكفي في حصوله في حكم العقل بالإلزام و لو من جهة احتمال الحكم الواقعي كما يكفي في حصول الغرض الإلزام العقلي بإتيان ما يدرك العقل حسنه بحيث يكون دليلا للشّرع فتأمل فإنّ مسألة الاحتياط من حيث لزوم دفع الضّرر المحتمل غير قابل للخطاب الشّرعي إلاّ من باب الإرشاد و هو غير كاف في تصحيح العقاب لترتبه على صحة العقاب فافهم ثم إنّه يشكل الأمر بالنّسبة إلى الشّبهة في الموضوع إذ لا قبح في ترتب العقاب على الفرد المشتبه بعد بيان الشّارع للحكم في كلّيّه و هو الّذي يقتضيه شأن الشّارع و أمّا بيان المصاديق فليس من شأنه فلا مناص في الحكم بالبراءة فيها من الرّجوع إلى الأدلة النّقليّة و هي كما تدل على ذلك تدل على نفي التّكليف في الشّبهة الحكميّة أيضا و هي كثيرة فمن الكتاب قوله تعالى و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا أي حتى نقيم الحجّة أو المورد خصوص غير المستقلات العقليّة و يمكن حملها على العموم و يحمل على نفي فعليّة العقاب و هو لا ينافي الاستحقاق بالذّات نعم لا قائل بالفصل في مجاري البراءة فيمكن التّمسك بها فيها كما صدر عن بعض الأعاظم أو يمكن استفادة القبح العقلي من الآية لأنّ المتبادر نفي لياقة العذاب و منافاته للحكمة و منه قوله تعالى لا يكلف اللّه نفسا إلاّ ما أتاها أي ما أعلمها و ما أقدرها عليه و يحتاج في الاستدلال على المعنى الثّاني إلى بيان أنّ التّكليف بالمجهول تكليف بغير المقدور و هو في الغافل المحض ظاهر و أمّا في الملتفت فيمكن تقريره بأنّ الغرض و هو كون التّكليف باعثا و داعيا له إلى الامتثال غير مقدور كما تقدم و منه قوله تعالى لا يكلف اللّه نفسا إلاّ وسعها بالتّقريب المذكور و منه قوله تعالى و ما كان اللّه ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون و نفي الخذلان يستلزم نفي العقاب و منه قوله تعالى ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم و أهلها غافلون سواء فسر بظلم العباد أو بظلم المهلك و على الأوّل فهو دليل على نفي العقاب في المستقلات العقليّة أيضا مع الغفلة إلى غير ذلك من الآيات الجارية في الشّبهات الحكميّة و إجرائها في الموضوعيّة يتوقف على التّكلف و من السّنة قوله صلى اللَّه عليه و آله رفع عن أمت ي تسعة الخطأ و النّسيان و ما لا يعلمون و ما لا يطيقونه و ما اضطروا إليه و مما استكرهوا عليه و الحسد و الطيرة و التّكفر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقوا بشفة بتقريب أن ليس المراد رفع أعيان التّسعة لأنّه كذب فالمراد إمّا رفع خصوص المؤاخذة أو جميع الآثار و منها المؤاخذة فيدل على عدم المؤاخذة فيها فيما لا يسلمون و هو المطلوب و يشكل بأنّ رفع المؤاخذة عن الخطإ و النّسيان و ما لا يطاق و المجهول الصّرف عقلي لأن العقاب قبيح فكيف يختص بهذه الأمة و أجيب بوجوه