غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٣
أصل الدّليل العقلي للحكم الشّرعي حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي إثباتا أو نفيا دون الدّليل الّذي يتوصل به إلى ذلك الحكم العقلي كما توهمه في الخزائن و إلاّ لخرج الحكم العقلي الضّروري عن الأدلة العقليّة و مناط حكم العقل إمّا الحسن و القبح أو التّلازم بين الشّيئين كوجوب المقدمة و الكلام هنا في القسم الأوّل فنقول من جملة الأدلة العقليّة أصالة البراءة من التّكليف و المراد بها حكم العقل بقبح العقاب على التّكليف عند عدم قيام الحجّة عليه و لا حاجة في مجراه إلى استصحاب البراءة عن التّكليف واقعا لأنّ عدم استحقاق العقاب ليس مترتبا على العدم الواقع حتى يترتب على استصحابه مع أنّه ليس من الأحكام القابلة للجعل أو الرّفع الشّرعي و إنّما موضوعه عدم الحجّة على التّكليف و هو معلوم فالحكم قطعي لا ظني كما في الاستصحاب و نظيره قاعدة الاشتغال فإنّ الموضوع فيها القطع باشتغال الذّمة و احتمال الفراغ فإنّ العقل يحكم حينئذ بوجوب تحصيل القطع بالفراغ بإتيان المحتملات لا لاستصحاب التّكليف إذ الحكم بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ ليس مترتبا على نفس التّكليف حتى يترتب على استصحابه بل هو من أحكام العلم بالتّكليف آنا ما و الشّك في الفراغ و هما ثابتان جزما من غير شك فلا معنى للاستصحاب هذا مع أنّه من الأحكام العقليّة الغير القابلة للجعل كما عرفت و من ذلك علم اختلاف مجاري الأصول الثّلاثة العمليّة أعني الاستصحاب و قاعدة البراءة و الاشتغال و أمّا قاعدة التّخيير فمجراها هي مجرى قاعدة الاشتغال مع عدم التّمكن من الاحتياط أو أعم منه لجريانها عند دوران الأمر بين كل المحذورين مطلقا كدوران الأمر بين الوجوب و الحرمة و غيره فتأمل ثم إنّه كل ما كان ثبوت التّكليف ملزوما لوجود الدّليل عليه بحيث لو تفحص المجتهد عنه في مظانّه لعثر عليه فإذا فحص و لم يعثر عليه يعلم عدم التّكليف واقعا إن كان الملازمة بين الواقع و الدّليل المفروض و إلاّ فظاهر القبح التّكليف بلا بيان و لعل هذا هو المراد مما نقل عن المحقق من جعله عدم وجدان الدّليل على التّكليف دليلا على عدمه و هو أعم من أصالة البراءة لأنّها ناظرة إلى الظّاهر فقط بخلاف قاعدة عدم الدّليل فإنّها فرع الملازمة حسب ما عرفت ثم إنّ أصالة البراءة يعتبر في مجراها الشّك في التّكليف فإنّ الشّك ابتداء إمّا يتعلّق بالتّكليف بأن لا يكون نوع الحكم الشّرعي في المحل معلوما و إمّا يتعلق بالمكلّف به بأن يكون التّكليف معلوما كذلك و كلاهما في الشّبهة الوجوبيّة أو التّحريميّة أو هما فهذه ستة أقسام و الثّاني إمّا في المتباينين أو الأقل المرتبط بالأكثر أو المستقل عنه فهذه اثنا عشر قسما و الشّبهة في الجميع إمّا موضوعيّة أو حكميّة و منشأ الثّانية إمّا فقد النّص أو إجماله أو تعارض الأدلة فالأقسام ثمانية و أربعون و الحق في الشّك في التّكليف هو البراءة مطلقا موضوعيّة كانت أو حكميّة لقبح العقاب بلا بيان عقلا و نقلا و قيل بالاحتياط دفعا للضرر المحتمل و فيه منع الاحتمال لما بينا مع أنّ الغرض من التّكليف هو بعث المكلف على العمل و لا يحصل مع الجهل لا يقال إنّ الاحتمال يكفي في البعث فلا حاجة إلى العلم لأنّا نقول إن قام الدّليل على