غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٢
الرّاوي سديدا في النّقل غير مطعون فيه و منها ما نقل عن العلامة من أنّ الأخباريّة من الشّيعة لم يعولوا في أصول الدّين و لا فروعه إلاّ على أخبار الآحاد و الأصوليون عملوا بها في الفروع و لم ينكره سوى المرتضى و اتباعه لشبهة حصلت لهم و منها ما نقل عن المحقق من أنّ الحشويّة قد عملوا بكل خبر و خصه طائفة بما إذا كان الرّاوي سديدا في النّقل و كلاهما فاسد فإنّ الكذوب قد يصدق و ما من مصنف إلاّ و يعمل بأخبار الآحاد و إن لم يتصف الرّاوي بالسداد بل الحق العمل بكل خبر كان مقبولا عند الطائفة معمولا لآية عندهم و منها ما نقل عن عن ابن طاوس و منها ما ذكره صاحب المعالم رحم ه الله من ادعاء إطباق الأصحاب على نقل الأخبار و تدوينها و البحث عن رجالها و ليس ذلك إلاّ لعلمهم بها و كيف كان فنقل الإجماع على عمل الطائفة بأخبار الآحاد في الجملة مستفيض في كلامهم و الكلام يقع في مقامين أحدهما في أنّ هذا النّقل هل له معارض من جنسه أو لا و الثّاني أنّه على فرض عدم المعارض المعتبر و كونه مفيدا للعلم هل يدل هذا الإجماع على المطلوب و هو حجّيّة الخبر من حيث إنّه خبر أو لا بل هو مجمل لا يثبت الحجّيّة أمّا المقام الأوّل فنقول فيه قد يقال إنّ الإجماع المذكور معارض بما نقله السّيد المرتضى رحمه الله من إجماع الشّيعة على عدم جواز العمل بأخبار الآحاد و عدم الاعتناء بها في الأحكام و جرى منعهم عنها مجرى منعهم عن العمل بالقياس فكما أنّ ذلك معلوم من مذهبهم ضرورة يعرفهم به كل مخالط لهم فكذا هذا و قد صار ذلك شعارا للشيعة قديما و حديثا و اشتهر بينهم بحيث لا يقبل الإنكار و أجيب عن ذلك بوجوه يرجع أكثرها إلى أمرين أحدهما أن السّيد مخطئ في الدّعوى المذكورة و قرر بوجوه ثلاثة أحدها أنّه يظهر من كلماته أنّ حكمه بذلك إنّما ينشأ مما رأى من اتفاقهم على حرمة العمل بما لا يفيد العلم كالقياس فجعل ذلك كبرى مجمعا عليها و هي حرمة العمل بكل ما لا يفيد العلم و استنبطها من حكمهم بحرمة العمل بالقياس و تعليلهم له بكونه مما لا يفيد العلم و ضم إليه الصّغرى المستنبطة باجتهاده و هي أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم فادعى الإجماع على النّتيجة نظرا إلى كون الكبرى موردا للإجماع و كم له من نظير في كلامه ثانيها أنّه لأنسه بطريقة المتكلمين و نظره إلى إطباقهم على منع العمل بخبر الواحد في العقائد حسب أنّ ذلك مطرد في الفرعيّات أيضا ثالثها أنّه لكونه من المتكلمين و المقرر عندهم اقتضاء دليل اللّطف انفتاح باب العلم و عدم جواز التّعبد بغيره كما حكي عن ابن قبة ادعى الاتفاق على ذلك غفلة عن طريقة أصحاب الحديث و عدم تماميّة دليل اللّطف في إثبات هذا المطلب و عدم منافاته لحجّيّة الطرق الظّنّيّة و الثّاني أنّ السّيد لم يخالف القوم في نقل الإجماع فإنّ مراده من العلم في كلامه ما يعم الوثوق و الاطمئنان و لم يظهر من كلام الشّيخ و غيره نقل الإجماع إلاّ على حجّيّة الخبر المفيد للاطمئنان و لا منافاة بينهما بوجه من الوجوه هذا آخر ما أمكن تحريره و قدر تقريره على يد الأقل الجاني محمد حسين الشّهرستاني عفا اللّه عن سيئاته بحق مواليه و ساداته أنّه على كل شيء قدير