غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣٠
عرفا من مثل هذا خصوص السّؤال المعين لكن يمكن دفعه بما ذكر في الجواب عن الأوّل من أنّ الغرض منه التّنبيه على ما ارتكز في الأذهان من قبول قول الثّقة في ذلك و العمل به إذا أفاد الاطمئنان و اللّه العالم و منها قوله تعالى في سورة البراءة و منهم الّذين يؤذون النّبي و يقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن باللّه و يؤمن للمؤمنين و رحمة للذين ءامنوا منكم و الّذين يؤذون رسول اللّه لهم عذاب أليم مدحه اللّه تعالى على تصديقه للمؤمنين و ليس التّصديق إلاّ عبارة عن ترتيب آثار المخبر به على الخبر و يؤيّده الخبر الوارد في حكاية إسماعيل حيث أراد إعطاء الدّنانير لرجل فقال له الصّادق عليه السلام أ ما بلغك أنّه يشرب الخمر قال سمعت النّاس يقولون فقال عليه السلام إذا شهد عندك المؤمنون فصدقهم و استشهد بهذه الآية فلو لا أنّ المراد ترتيب الآثار لم يكن للاستشهاد وجه و اعترض عليه بأنّ الآية واردة في الجواب عما ذكره المنافقون من أنّه صلى اللَّه عليه و آله أذن و المراد به سريع الاعتقاد بشيء فيكون المدح على أنّه صلى اللَّه عليه و آله حسن الظّن بالمؤمنين فيعتقد كلما يقولون فلا تدل على العمل تعبدا بل بعد الاعتقاد و أجيب عنه بأنّ الحمل على هذا المعنى غير ممكن بعد ملاحظة مورد الآية حيث ذكر في تفسيرها أنّها نزلت في نمام كان من المنافقين فأخبر جبرئيل بخبره فأحضره النّبي صلى اللَّه عليه و آله و أخبره بذلك فأنكر و حلف عليه فصدقه النّبي صلى اللَّه عليه و آله و خرج و ذكر لأصحابه أنّه صلى اللَّه عليه و آله أذن أخبره جبرئيل بأنّي أنم عليه فقبل و أخبرته بعدمه فقبل مني فنزلت الآية في رده و لا ريب أنّه صلى اللَّه عليه و آله لم يكن يعتقد صدق خلاف ما أخبر به جبرئيل و حينئذ فليس المراد حصول الاعتقاد فيندفع هذا الاعتراض نعم يرد اعتراض آخر و هو أنّه ليس المراد أيضا القبول تعبدا لمنافاته المورد مع أنّه لا يمكن العمل بقول جميع المؤمنين حذرا من التّناقض مع أنّ كون المراد ترتيب الآثار ينافي كونه رحمة لجميع المؤمنين كما في ذيل الآية إذ ربما أخبر بارتداد طائفة منهم فترتيب الآثار عليه يوجب إيذاءهم و قتلهم و هو ينافي الرّحمة العامة فيكون المراد به التّصديق الصّوري أي لا ينكر عليهم قولهم و أمّا ترتيب الآثار فهو أمر آخر نعم ربما يوجب الخبر في مورد لزوم الاحتياط و الحذر كما في حكاية إسماعيل لا لأنّه ترتيب للآثار على الخبر و لعل هذا هو السّر في التّفريق بين الإيمان باللّه و المؤمنين في تعدية الأوّل بالباء و الثّاني باللام و يمكن أن يقال إنّ للتصديق مراتب ثلاث أحدها التّصديق الواقعي أعني الاعتقاد و الثّاني التّصديق الظّاهري و هو القبول التّعبدي أو ترتيب الآثار و الثّالث التّصديق الصّوري و عدم الإنكار و الكل مذكور في الآية الشّريفة فالأوّل هو قوله يؤمن باللّه و الثّاني قوله يؤمن للمؤمنين و المراد المؤمن الحقيقي و الثّالث قوله و رحمة للذين ءامنوا منكم و المراد المؤمن الصّوري و يكون هذا هو الجواب عن قوله هو أذن لئلا يلزم التّكرار في الآية و حينئذ فيدل الآية على لزوم قبول قول المؤمن الحقيقي تعبدا و يتم الاستدلال و أمّا الفرق بالباء و اللام فإنّما هو لكون المراد بالأوّل التّصديق بالوجود و الثّاني غيره مما هو غير مذكور في الآية أقول لا يخفى أنّ المراد بقوله يؤمن للمؤمنين أمّا الاعتقاد