غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٣
لا يدلّ على حقيقية الثّاني كما هو المطلوب نعم لو علم أن المعنى الحرفي مترادف مع المعنى الاسمي في غير جهة الاستقلال و عدمه لصحّ ذلك كما لو علمنا أن معنى كلمة من هو معنى الابتداء إلاّ أنّه مستقل و هذا غير مستقلّ و حينئذ فلو شككنا في أن استعمال كلمة من في ابتداء الزمان حقيقة أو مجاز لصح الاستدلال بعدم صحة سلب الابتداء عن ابتداء الزّمان فيعلم بانضمام المقدّمة الخارجيّة و هي التّرادف أن كلمة من أيضا حقيقة فيه فليتدبّر و منها الاطراد و عدمه و اختلف في ذلك على أقوال فقيل بأنّ الاطراد علامة الحقيقة و عدمه علامة المجاز و لازم هذا القول تساوي الاطراد مع الوضع و قيل بأن الاطراد أعمّ من الحقيقة لوجوده في المجاز و عدمه أعمّ من المجاز لوجوده في الحقيقة فليس شيء منها دليلا و قيل إنّ الاطراد أعمّ و عدم الاطراد غير موجود بل جميع المجازات مطردة و قيل الاطراد أعمّ و عدم الاطراد خاصّ بالمجاز فيثبت به المجازية و لا يثبت الوضع بالاطراد فهناك أقوال أربعة و الحق هو الأخير و تحقيق الحقّ يتوقّف على تمهيد مقدّمة فنقول الاطراد عبارة عن عموم صحة استعمال اللّفظ في المعنى و بعبارة أخرى أن يكون استعمال في المعنى غير مختص ببعض الموارد بأن لا يختلف باختلاف الموارد كما يصحّ استعمال زيد في مسمّاه في جميع الموارد إنشاء و إخبارا أمرا و نهيا و هكذا سواء كان اختلاف الموارد موجبا لتكثّر المعنى حقيقة أو لا فالأوّل كالنخلة في الطّويل فإنّ اختلاف موارد استعماله يوجب اختلاف حقيقة الطّويل فإنه قد يلاحظ بالنّسبة إلى الإنسان الطّويل و قد يلاحظ بالنّسبة إلى الجبل و الحائط الطّويلين و حقيقة الطّول الحاصل في الإنسان غير الحاصل في الجبل حيث يلاحظ فيه القطر و العرض الخاص و الثّاني كالرقبة في الإنسان فإن اختلاف موارد استعماله إنما هو باختلاف الأحكام كما يقال أعتق الرّقبة أو اضرب الرّقبة أو جاء الرّقبة فإن الرّقبة واحدة و إنما المختلف أحكامه المتعلّقة بها و الاطراد عبارة عن صحّة استعماله في جميع الموارد سواء كان اختلاف الموارد موجبا لتكثر المعنى أو لا و عدمه عبارة عن عدم صحة ذلك بأن كان استعماله في بعضها صحيحا دون بعض أعمّ من أن يكون الاختلاف سببا لتكثّر المعنى أو لا هذا و الفرق بين الاطراد و الاستقراء ظاهر إذا الاستقراء عبارة عن الحكم على جملة بما وجد في جزئيّاتها و ذلك يتصور بوجهين أحدهما أنا نرى لفظ ضارب مثلا مستعملا في من قام به الضّرب و نعلم أنّه موضوع له لكن نشكّ في أنّه لوحظ تفصيلا بمادته الخاصّة و وضع له اللّفظ أو لا بل لوحظ إجمالا في ضمن قضيّة كليّة هي آلة لملاحظة الجزئيات أعني كلّ ما كان على زنة فاعل لكلّ من تلبس بالمبدإ فنثبت بالاستقراء أن الملاحظ هو الكلّيّة لا خصوص المواد و حينئذ فالوضع عام و الموضوع