غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٩
الجواب هو العلم فيكون الجواب علما شرعيّا حيث لا يكون علما حقيقيّا و هو معنى الحجّيّة أو يقال إنّه إذا لم يكن الجواب حجّة لكان السّؤال لغوا و اعترض عليه أوّلا بأنّ الظّاهر من تعليق السّؤال على فقد العلم أنّ الغرض منه تحصيل العلم و الظّاهر منه العلم الحقيقي فلا يدل على حجّيّة الجواب تعبدا و ثانيا بأنّ سوق الآية شاهد على أنّ المقصود هو السّؤال عن بشريّة الأنبياء من أهل الكتاب ليحصل العلم من قولهم فالمسئول عنه أمر مخصوص و أهل الذّكر أشخاص مخصوصون فلا يعم و ثالثا أنّ الأمر دائر بين تقييد السّؤال بالسؤال المخصوص أعني السّؤال عن بشريّة الأنبياء لغرض تحصيل العلم و بين إبقائه على إطلاقه و تخصيص أهل الذّكر بالمجتهدين أو الرّواة الجامعين للشرائط من العلم و العدالة و الضّبط و تخصيص المسئول عنه الّذي هو عام مقدر حينئذ بخصوص من الأحكام الفرعيّة لعدم حجّيّة الظّن في الأصول و لا ريب أنّ التّقييد مقدم على التّخصيص تقديما لأصالة الحقيقة في العام الّتي هي الدّليل بالنّسبة إلى أصالة الإطلاق الّتي هي حكم العقل المستند إلى انتفاء الدّليل على التّقييد كما قرر في محله و رابعا أنّه لو قطع النّظر عما ذكر فالظّاهر من الآية أنّ السّؤال عن أهل الذّكر إنّما يكون للعلم و كون الشّخص من أهل الذّكر مدخل فيه و هو الفتوى و الحكم الواقعي دون سماع ألفاظ الخبر من الإمام عليه السلام فإنّه لا مدخليّة لكون الشّخص من أهل الذّكر في ذلك لإمكان صدوره من كل أحد فيكون تعليق السّؤال عن سماع الألفاظ على أهل الذّكر نظير أن يقال سل الطبيب هل قدم زيد من السّفر أو لا فإنّه قبيح في العرف كقبح أن يقال سل العطار عن قيمة البطيخ و الفقيه عن سعر الحنطة و الشّعير و نحو ذلك و حينئذ فينحصر مورد الآية في الأمر بالتّقليد كما استدلوا بها عليه دون الرّواية و نقلها و خامسا أنّها لا تدل على وجوب قبول الخبر اب تداء بل بعد السّؤال فلا تعم المدعى و الجواب عن الأوّل أنّ الظّاهر من هذا الكلام أنّ وظيفة الجاهل إنّما هو السّؤال عن أهل العلم فكأنّه إرشاد إلى ما ارتكز في الأذهان من اعتبار قول الثّقة إذا كان من أهل الخبر في كل ما يعد فيه من أهل الخبرة كما يقال إذا جهلت الطريق فاسأل الطائفة الفلانيّة فلا يراد من مثل هذا اشتراط العمل بقولهم بحصول العلم كما لا يخفى و عن الثّالث أنّ أولويّة التّقييد على التّخصيص بحسب استنادها إلى الظّهور العرفي و لا يخفى أنّه مع قطع النّظر عن سوق الآية لا ريب في أولويّة التّخصيص هنا على مثل هذا التّقييد و عن الرّابع أنّ الراوي كما أنّه سامع للألفاظ عن الإمام فلا ريب في أنّه عالم بالحكم من نفس الرّواية فإذا وجب الرّجوع إليه في استعلام الحكم فإذا أجاب بما يعلم منه الحكم وجب العمل به سواء أجاب بنفس علمه و هو الإفتاء أو بطريق علمه و هو الرّواية فتشمل الآية الفتوى و الرّواية معا غاية الأمر اختصاص كل منهما بطائفة من الخارج أعني المقلد و المجتهد و لا ضير فيه و عن الخامس أنّ حجّيّة القول هو الدّاعي إلى وجوب السّؤال لأنّ السّؤال يوجب حجّيّة الجواب و هو ظاهر نعم الإيراد الثّاني متجه و هو أنّ سياق الآية مناف للحمل على العموم بل يفهم