غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٧
فلا تدل الآية على وجوب حصول الحذر مطلقا بل يكون احتمال حصوله بحصول العلم و فقد الموانع غاية للإنذار الواجب كما أنّ احتمال حصول العلم للحاكم بقول الشّاهد الواحد يكفي في وجوب الإقامة عليه هذا مع عدم اطراد إتيان لعل بمعنى كي التّعليليّة أو بمعنى الطلب حتى في كلام اللّه تعالى لانتقاض الأوّل بقوله تعالى و ما يدريك لعله يزكى و الثّاني بقوله تعالى و ما يدريك لعل السّاعة قريب بل الأوّل به أيضا و إنّما المناسب فيهما هو المعنى الّذي ذكرنا الثّالث أنّ المراد بالتفقّه هو استعلام الأحكام الواقعيّة الثّابتة في الشّريعة فيكون المراد من أنّ الإنذار تبليغ تلك الأحكام الواقعيّة و المراد بالحذر العمل بتلك الأحكام الواقعيّة المستعملة المنقولة فإذا لم يعلم المنقول له أنّ ذلك إنذار بالحكم الواقعي لم يجب العمل عليه و لا يعلم ذلك إلاّ بعد العلم بصدق المخبر و الحاصل أنّ الغرض من الآية وجوب العمل بالأحكام الواقعيّة لا وجوب العمل بكل ما يقال إنّه الحكم الواقعي ليثبت حجّيّة الخبر الرّابع أنّ الإنذار هو الإبلاغ مع التّخويف و الحذر هو التّخويف الحاصل بعد التّخويف و لا ريب أنّ التّخوف عند التّخويف لا يجب إلاّ على المقلد عند إنذار المجتهد و أمّا المجتهد فلا يجب عليه التّخوف بمحض تخويف الراوي بل يجب عليه ملاحظة معنى الرّواية و أنّها دالة على ما يوجب الخوف أو لا فإيجاب التّخوف بمحض التّخويف قرينة على إرادة وجوب التّقليد على العامي لا على وجوب تصديق الراوي على المجتهد و يشهد له استدلالهم بالآية على حجّيّة الفتوى على المقلد و الجواب عن الأوّل منع انحصار التّفقه في الاستنباط الظّني بل استعلام الخبر تفقه و نقله إنذار بل لم يكن التّفقه و الإنذار في زمان النّبي صلى اللَّه عليه و آله إلاّ بهذا الطريق كما لا يخفى و عن الثّاني أنّ الظّاهر من الآية هو كون الحذر مطلوبا عقيب الإنذار و مقتضاه كون الإنذار علة مستقلة لطلب الحذر من غير واسطة شيء و لو توقف طلبه على حصول العلم بالإنذار لكان المعنى لينذروا قومهم لعلهم يعلمون فيحذرون و هو خلاف الظّاهر المتبادر من الآية عرفا و احتمال كون التّرديد من جهة انتفاء المقتضي في بعض الأوقات خلاف الظّاهر و لا يعتنى به عرفا و عن الثّالث أنّ كون التّفقه هو استعلام الواقع مسلم لكن وجوب كون الإنذار بنفس الواقع ممنوع بل يجب الإنذار ربما اعتقده واقعا لأنّ التّكليف بالإنذار بنفس الواقع تكليف بما لا يطاق لعدم تميز الاعتقاد المطابق للواقع عن غير المطابق في نظر المعتقد فتكليفه بالإنذار بخصوص المطابق غير جائز فليس المطلوب إلاّ الإنذار بما يعتقده المنذر بالكسر أنّه الواقع و المفروض وجوب الحذر و العمل بتلك الأحكام الّتي وقع بها الإنذار فإذا تفقه الشّخص و اعتقد حكما هو الحكم الواقعي فأنذر به وجب على المنذر بالفتح العمل بذلك المعتقد لأنّه الحكم المنذر فلا يشترط فيه علمه بكونه الحكم الواقعي نعم يعتبر علمه بكونه هو الحكم المعتقد للمتكلم و هو يحصل من نفس إخباره عادة فتأمل و عن الرّابع أنّ الإنذار يصدق بنقل ألفاظ الخبر الدّال على التّكليف و إن استند الخوف إلى فهم نفس المنذر بالفتح لا يجب في صدقه كون الخوف مستندا إلى فهم المنذر بالكسر