غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٦
يكون مرتكبا للكبائر واقعا مع قطع النّظر عن هذا الخبر حجّة و هذا كثير في الأخبار و أمّا معرفة كون هذا الرّاوي متصفا بعدم اجتناب الكبائر فهو أمر خارج عما نحن بصدده و سيأتي الكلام فيه في شرائط الخبر و أنّ العدالة تثبت بأي شيء و أنّها شرط أو الفسق مانع و نحو ذلك من المباحث إن شاء اللّه و من الآيات قوله تعالى في سورة البراءة و ما كان المؤمنون لينفروا كافة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون أوجب الحذر عند إنذار المتفقّهين الّذين هم طائفة من كل فرقة من غير تقييد بكونه مفيدا للعلم فيكون إخبارهم حجّة مطلقا و هو المطلوب أمّا كون الحذر واجبا فلوجهين أحدهما أنّه جعل غاية للإنذار الّذي هو غاية للتفقّه الّذي هو غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة التّنديم لكن هذا الاستدلال يتوقف على حمل لعل بمعنى كي التّعليليّة كما هو أحد معانيها حتى يتحقق كون الحذر غاية و أيضا يتوقف على كون المراد من المتفقّهين هم النّافرين ليثبت كون التّفقه غاية للنفر و أمّا على التّفسير الآخر للآية و هو كون المراد تفقّه المتخلفين لإنذار النّافرين بعد رجوعهم فيقرر بوجه آخر و هو أنّ التّنديم في الحقيقة حينئذ راجع إلى نفر الجميع و مقتضاه وجوب تخلف البعض و التّفقه غاية لهذا الواجب المستفاد من التّنديم ضمنا الثّاني أنّ كلمة لعل لا يمكن استعمالها في التّرجي الّذي هو ارتقاب الشّيء الّذي لا يوثق بحصوله فإنّ هذا المعنى مستحيل بالنّسبة إلى العليم الخبير فتكون مستعملة في الطلب فيكون الحذر عند الإنذار مطلوبا فحينئذ نقول إنّ الحذر إن كان المراد به العمل بالخبر و التّدين بمضمونه ثبت المطلوب و هو الحجّيّة لأنّ جواز التّدين بما لم يثبت حجّيّة باطل قطعا لأنّه تشريع محرم عقلا و نقلا فيكشف جواز العمل بشيء عن كونه حجّة و إن كان المراد به محض تطبيق العمل فنقول ظاهر الحذر هو الحذر عن العقاب الأخروي و استحبابه غير معقول لأنّه إن كان بعد قيام الحجّة على التّكليف كان واجبا و إن كان قبل قيام الحجّة كان العقاب مقطوع العدم فلا معنى للحذر عنه فلا ينفك رجحان الحذر من العقاب عن وجوبه الكاشف عن قيام الحجّة فيثبت كون الخبر حجّة و هو المراد و اعترض عليه بوجوه أحدها أنّ المراد بالتّفقه هو استنباط الأحكام عن الأدلة و الحكم المستفاد منها إنّما يكون حجّة على المقلد لا مجتهد آخر و لا يشمل التّفقه استعلام الخبر و روايته و فيه أنّ التّفقّه بهذا المعنى اصطلاح جديد و إلاّ فالمراد به استعلام المسائل الدّينيّة فيكون الإنذار عبارة عن نقل ما استعمله من المسائل و إن كان بطريق الرّواية الثّاني أنّه لا داعي لإخراج كلمة لعل عن معناها و هو الارتقاب و استحالته من اللّه لا يوجب ذلك لإمكان حمله على ارتقاب المخاطب كما أنّ أو يحمل على تشكيك المخاطب فيكون المعنى لينذروا مرتقبين حصول الحذر مع عدم الوثوق بحصوله لكون حصوله موقوفا على حصول العلم بقول المنذر و عدم المانع عن العمل و لما كان كلا الأمرين غير موثوق الحصول بالإنذار كان حصول الحذر