غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٥
فإنّه دقيق و يمكن الجواب بتنقيح المناط فإنّا نعلم عدم الفرق بعد وجوب ترتيب الآثار على المخبر به بين الآثار الثّابتة بنفس هذه الآية و بين غيرها من الآثار فإذا ثبت وجوب ترتيبها بهذه الآية ثبت هذا الأثر أيضا بتنقيح المناط القطعي و قد يقرر أصل الاعتراض بوجه آخر و هو أنّ المراد بالبناء في الآية هو الخبر الّذي يكون مقصودا بالبيان بالأصالة كالارتداد في موردها و أمّا إخبار الواسطة فلا يقصد الإخبار به أصالة بل هو واسطة في الإخبار بالمطلوب فإذا ضم إلى ذلك ظهور فيما لا يكون له واسطة تم الاعتراض و لا يمكن الجواب السّابق بأنّ كل راو إنّما يحكي خبرا بلا واسطة و ذلك لأنّه ليس خبرا مقصودا بالأصالة نعم يمكن منع اعتبار كونه مقصودا بالأصالة و له وجه السّادس أنّ المراد بالفاسق كما يظهر من اللّغة هو مطلق الخارج عن طاعة اللّه سواء كان بالصغائر أو الكبائر أو من ارتكب كبيرة و كل ذنب كبيرة و هو موضوع للفاسق الواقعي و أعم ممن كان فاسقا قبل الخبر أو صار فاسقا بالكذب في هذا الخبر و حينئذ فلا يكون الحجّة إلاّ خبر من يعلم منه الاجتناب عن جميع الذّنوب حتى الصّغائر في الواقع و حتى في نفس هذا الخبر و لا يعلم ذلك إلاّ في خبر المعصوم فإنّ غيره لا يخلو من ارتكاب الصّغائر أو احتماله في حقه احتمال الكبيرة و لو بالكذب في هذا الخبر فيدل الآية على حجّيّة خبر المعصوم و لا كلام فيه و أجيب عنه بأنّ احتمال إرادة الفاسق بنفس هذا الخبر بعيد جدا إذ الظّاهر من الآية أنّ من كان فاسقا قبل هذا الخبر تبين عن خبره و هو ظاهر و أمّا تعميم الفسق بالنّسبة إلى مرتكب الصّغائر فهو أيضا فاسد بل هو عبارة عن كل مرتكب للكبيرة و القول بأنّ كل ذنب كبيرة أيضا فاسد و يدل على فساد كلتا الدّعويين الصّحيحة الواردة في تحديد العدالة حيث قال بم يعرف عدالة الرّجل فقال عليه السلام ما حاصله أنّها تعرف باجتناب الكبائر فلو كان كل ذنب كبيرة لقال عليه السلام باجتناب الذّنوب مضافا إلى قوله تعالى إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم إذ لو كان كل ذنب كبيرة لم يبق بعد اجتناب الكبائر سيئة حتى تكفر و قد دلت الصّحيحة على أنّ العدالة هي اجتناب الكبائر و هو ضد للفسق لا يمكن اجتماعهما في الشّخص فلو كان ارتكاب الصّغائر فسقا لزم كون مرتكبها و تارك الكبائر عادلا و فاسقا معا و هو محال فدلت الصّحيحة على أنّ الفسق هو ارتكاب الكبائر و من الظّاهر أنّ المراد من الصّحيحة بيان العدالة الّتي هي الموضوع للأحكام الشّرعيّة و حينئذ فلا تفاوت بين أن يقال إنّ هذا هو المعنى اللّغوي أو الشّرعي أو غيرهما إذ لا يتعلق غرض بالبحث عن ذلك و كيف كان فلا يعتبر في العدالة الّتي هي الموضوع للأحكام الشّرعيّة إلاّ ما ذكر في الصّحيحة نعم العدالة في اصطلاح علماء الأخلاق ملكة يقتدر بها العقل العملي على إدخال القوى النّفسانيّة تحت العقل النّظري أو ملكة تقتدر بها على الاقتصاد و التّحفظ عن الوقوع في طرفي التّفريط و الإفراط و يقابلها الجور باصطلاحهم و هذا المعنى لا يعتبر في العدالة الشّرعيّة لعدم وجوده في غير المعصوم غالبا نعم نسلم كون الفاسق اسما للفاسق الواقعي فيثبت من الآية أنّ خبر من لا