غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢٢
الاطمئنان المستقر من أي شيء حصل و على هذا فيكون المراد بالجهالة خلاف الاطمئنان و المراد من التّبيّن طلب ظهور الحال أعم من العلمي أو الظّني غاية الأمر تقييده في المورد بخصوص العلمي و هو غير قادح و قد يقال إنّ الجهالة معناها خلاف العلم و المراد من التّبين هو خصوص العلمي و مع ذلك فليست العلة مشتركة و ذلك لأنّ الجهالة تارة يراد بها عدم العلم أي الاعتقاد الجازم المطابق فيصدق على الشّكّ و الظّنّ المطابق و غير المطابق و الجزم غير المطابق و هذا المعنى غير مراد لأنّ العمل بالظّنّ المطابق لا يورث النّدم و قد تطلق على الاعتقاد الغير المطابق و هو المراد لأنّه الّذي يورث النّدم بسبب انكشاف خطائه ثم إنّ حصول اعتقاد الخطإ من خبر الفاسق تارة يكون من جهة سهوه و غفلته و أخرى من جهة تعمده للكذب و الّذي يناسبه وصف الفسق هو الثّاني و حينئذ فيكون وجوب التّبين العلمي عن خبر الفاسق من جهة كونه سببا للوقوع في اعتقاد الخطإ من جهة احتمال تعمده الكذب بحسب النّوع فهذا هو الباعث لعدم جواز الرّكون إليه و العمل بخبره و هذه العلة منتفية في خبر العادل لانتفاء احتمال تعمد الكذب غالبا في حقه فهو من هذه الجهة لا يوقع في الخطإ و إن أوقع فيه من جهة احتمال السّهو و النّسيان لكنّه ليس علة لوجوب التّبين في خبر الفاسق حتى يقال بثبوت هذه العلة في العادل أيضا و حينئذ فلا تعارض بين المفهوم و العلة أصلا و الحاصل أنّ الآية أنّما تدل بحسب المفهوم على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب في العادل لأنّ فيه رادعا عنه بحسب الأغلب بخلاف الفاسق و الأحكام الشّرعيّة تتبع الحكم الغالبة فلا يلزم فيه الاطراد و أمّا احتمال الخطإ و السّهو فالآية ساكتة عن نفيه و إثباته و إنّما يرجع فيه إلى أمر خارج و لهذا نقول بعدم الاعتناء به في المحسوسات لبناء العقلاء دون الحدسيّات و كذا نقول باشتراط كونه ضابطا لأنّ أصالة عدم السّهو و النّسيان لا يجري في غيره فافهم و يحتمل في الآية وجه آخر و إن كان ضعيفا و هو أن يكون المراد بالجهالة جهالة الفاسق المخبر فالمعنى تبينوا مخافة أن تصيبوا قوما بسبب الجهالة الثّابتة للفاسق حيث أخبركم كذبا فيكون أصابتكم للقوم مستندا إلى جهالته و هذه العلة منتفية في خبر العادل لأنّه ليس له جهالة بهذا المعنى غالبا و اللّه العالم الخامس أنّ الآية ظاهرة في الإخبار بلا واسطة فلا تشمل أخبارنا الموجودة لكثرة الوسائط فيها بيننا و بين المعصوم و أجيب بأنّ كل واحد من تلك الوسائط يحكي خبرا بلا واسطة لأنّ إخبار الأخير إنّما هو عن إخبار سابقه و هو بلا واسطة و هكذا إخباره عن إخبار سابقه فيدخل الجميع في عنوان الإخبار من غير واسطة فيكون الجميع حجّة و الأولى في تقرير الاعتراض أن يقال إنّ المراد من حجّيّة الخبر هو ترتيب آثار المخبر به عليه فحجّيّة الأخبار بالعدالة معناها وجوب ترتيب آثار العدالة الواقعيّة على الإخبار بها فيجب أن يكون للعدالة حكم واقعي قبل ذلك ليجب ترتيبها بدليل الحجّيّة و هذا المعنى مفقود في الإخبار الثّاني فإنّ حجّيّة إخبار زرارة عن محمد بن مسلم مثلا معناها