غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٢
المجرد عن القرينة عنه عرفا نعلم أنّه ليس بموضوع له و بعدمها نعلم أنّه هو مضافا إلى ما عرفت من إثبات الحقيقيّة بعدم صحة سلب البعض و لا نحتاج إلى أخذه كلية فافهم تنبيهان الأوّل قد نوقش في كون صحّة السّلب علامة للمجاز بأن صحة السّلب معنا صحة سلب حمل المعنى الحقيقي عن المشكوك و الحمل المتداول في العرف هو حمل الكليّ على الفرد فمعنى صحة السلب سلب فرديّته للمعنى الحقيقي لا سلب عينيّته له و سلب الفرديّة له الاحتمالات أحدها أن يراد بالمسلوب مفهوم المسمّى و قد أثبتنا بطلانه لأنه مجاز بل الظاهر سلب الحقائق و الذوات و الثّاني أن يكون المسلوب فرديته للمعنى الحقيقي بأن يكون عينه و ذلك كأن يقال الذّهب ليس بذهب أي ليس فردا له بل هو عينه و الثالث أن يراد سلب فرديته له بأن يكون متباينا معه و إن كان موضوعا له بوضع آخر كما ي قال الذهب ليس بفضة أي ليس فردا لها لكنّه موضوع له برأسه و الرابع أن يراد بسلب الفرديّة كونه مجازا و سلب الفرديّة أعم من المذكورات فهو مجمل لا يمكن به إثبات المجازيّة و نظير ذلك أن يقال في عدم صحّة السّلب أن معناه عدم صحة سلب الحمل المتعارفي بمعنى صحّة الحمل المتعارفي و غاية ما يثبت منه كونه فردا للمعنى الحقيقي لا أنّه موضوع له إذ هو لا يثبت إلاّ بالحمل الذّاتي و هو غير متداول في العرف و الجواب أمّا عن الإيراد في عدم صحّة السّلب فبأنّه ليس الغرض من هذه العلامة إلاّ إثبات أنه لو استعمل في المشكوك لكان على وجه الحقيقة و هو يحصل بالفردية أيضا إذ الفرد عين الكلي الموجود غاية الأمر عدم ثبوت الوضع له بخصوصه بذلك و هو يحصل بالفردية أيضا إذا الفرد عين الكلي الموجود غاية الأمر عدم ثبوت الوضع له بخصوصه بذلك و هو مسلم هذا إن قلنا بصحة سلب الكلّ عن الجزء عرفا و إلاّ بأن نقول لا يصحّ سلب الكل عن الجزء في العرف كما هو الظاهر فإنه لو رأى ورقا من المعالم مثلا فقال ليس هذا كتاب المعالم لخطئوه في ذلك فنقول حينئذ يتردّد عدم صحة السلب بين العينيّة للمعنى الحقيقي و الفردية و الجزئية له فيثبت أنه مربوط بالحقيقة لا أجنبي عنه و لا يثبت به الوضع و أمّا في صحّة السّلب فنقول الاحتمال الأول مدفوع بما عرفت و أمّا الثاني فظاهر البطلان لندرته عرفا بل هو غير مستعمل قطعا و أمّا الثالث فإنه و إن كان محتملا إلاّ أنّه مدفوع بما عرفت من أصالة عدم الاشتراك و ندرته و الرابع هو المطلوب الثاني صحة السلب و عدمها إنما يجريان في المعاني المستقلّة التي يمكن حمل شيء بخلاف المعاني الغير المستقلّة كالمعاني الحرفيّة و الفعلية إذ لا يصح حمل شيء عليهما و بهذا علم فساد قول من قال إن الاستفهام في قوله تعالى ما مَنَعَكَ أَنْ لا تَسْجُدَ مستعمل في الاستفهام الحقيقي بجعله أعمّ مما كان المراد طلب الفهم لنفس المتكلّم أو غيره و المراد في الآية الثّاني و الغير هو الملائكة مستدلاّ بعدم صحة سلب الاستفهام عن الاستفهام الذي كان الغرض منه طلب الفهم للغير فلا يقال إنه لم يستفهم و ذلك للفرق بين مادة الاستفهام و أداته فعدم صحة سلب