غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٩
كما لا يخفى الثّاني أنّه إذا دل خبر الواحد على وجوب شيء حصل الظّن به فكان راجحا و خلافه مرجوحا و ترجيح الرّاجح على المرجوح قبيح عقلا و حاصله أنّه لما كان المقصود هو الوصول إلى الأحكام الواقعيّة فك ل ما ترجح في النّظر أنّه الواقع فهو أقرب إلى المقصود فترجيح الموهوم عليه نقض للغرض و هو الوصول إلى الواقع فيكون قبيحا و الجواب أنّ تماميّة هذا الدّليل موقوف على ثبوت التّكليف بالنّسبة إلى الواقع و عدم وجود العلم و عدم التّمكن من الاحتياط و إلاّ فإن قلنا بانصراف التّكليف من الواقع إلى مؤدى الطرق الشّرعيّة كان اللازم هو العمل بالظن في الطريق لا في الواقع لأنّه أقرب إلى المقصود و إن قلنا بوجود الطريق العلمي أو التّمكن من الاحتياط لم يجز اختيار الرّاجح و ترك المرجوح بل كان اللازم أوّلا الاقتصار على العلم و ثانيا العمل بالراجح و المرجوح معا لأنّه أقرب إلى الواقع من اختيار الرّاجح فقط مثلا لو ظن الإباحة و توهم الوجوب فلا ريب في أنّ الإتيان به أقرب إلى الواقع لأنّه إدراك له على جميع الاحتمالات بخلاف ما لو طرح الوهم و لم يأت بالفعل فيحتمل كونه تاركا للواجب حينئذ و قد يقرر الدّليل المذكور بوجه آخر و هو أنّ العمل بالظن راجح أي حسن عقلا يثاب فاعله و العمل بالوهم مرجوح و قبيح عقلا يذم فاعله و يعاقب لأنّ الوهم كذب حقيقة و فيه أنّ الظّن أيضا إن لم يقم دليل على حجّيّته كان العمل به و التّدين به قبيحا كالوهم من غير فرق و إن قام الدّليل على حجّيّته كان المتبع هو الدّليل و إن فرض قيامه على الوهم وجب اتباعه فلا فرق بين الظّنّ و الوهم من هذه الجهة ثم إنّ هذا الدّليل أيضا كسابقه لا يدل على فرض تسليمه إلاّ على لزوم تطبيق العمل بالظن من باب الاحتياط و إدراك الواقع لا حجّيّة الظّنّ و وجوب التّديّن به فضلا عن حجّيّة الخبر كما لا يخفى الثّالث أنّ الرّسول صلى اللَّه عليه و آله مبعوث إلى كافة الأنام بلا كلام فيجب عليه تبليغ الأحكام و مقتضى هذين المطلبين صدور التّبليغ من النّبي صلى اللَّه عليه و آله فنقول إنّ التّبليغ الصّادر منه إمّا أن يكون بنفسه و هو منتف فرضا بل غير ممكن عادة و إمّا أن يكون بعدد التّواتر و هو أيضا كذلك أو بالآحاد المقرونة بقرائن القطع و هو كسابقيه فلم يبق من طرق التّبليغ إلاّ الواحد فيكون تبليغه الصّادر منه إنّما هو بخبر الواحد ثم نقول إنّه لو لم يجعل خبر الواحد حجّة تعبديّة لم يمكن التّبليغ به إذ يجب في التّبليغ أن يكون بحيث لا يبقى عذر للمكلفين و الخبر لما كان غير مفيد للعلم لم يكن قاطعا للعذر إلاّ إذا جعله الشّارع حجّة تعبديّة فإذا دل الدّليل المذكور على ثبوت التّبليغ بالخبر دل على أنّ الخبر حجّة تعبديّة شرعيّة و هو المطلوب و فيه أنّ غاية ما يستفاد من هذا الوجه هو وجود طريق تعبدي و أمّا أنّه الخبر مطلقا أو بعض أقسامه أو شيء آخر معه فلا يستفاد منه فلا فائدة في نتيجة بل لا يتم هذه النّتيجة المحتملة أيضا إلاّ بعد إثبات عدم وجوب الاحتياط لأنّ تبليغ الأحكام المجعولة بنحو العلم ممكن غالبا فلم لا يجوز أن يكون هذا كافيا في التّبليغ لتمكن المكلفين من الامتثال بالاحتياط فيكون هذا الدّليل مفتقرا إلى مقدمات دليل الانسداد بل راجعا إليه في الحقيقة كما يظهر عند التّأمل و أمّا النّقل فأمور منها