غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٨
الضّرر لم يجب عليه إعادة الصّلاة و هذا هو الإجزاء الّذي منعوا ثبوته في الأحكام الظّاهريّة و هذا يعطي أنّ الحكم في موارد الضّرر حكم واقعي لا ظاهري فكيف يجتمع هذا مع هذا الوجه الّذي عرفت أنّ مقتضاه كونه حكما ظاهريّا و يمكن الجواب عنه بأنّ رفع الشّارع للحكم في موارد الضّرر ليس لمنقصة في ذات الحكم مانعة عن جعله بل المانع منه إنّما هو محض التّفضل على العباد كما يظهر من سياق قوله عليه السلام لا ضرر و لا ضرار في الإسلام و حينئذ فإذا اعتقد المكلف انتفاء الضّرر علما أو بالأصل الشّرعي فهو لا محالة يأتي بذلك الفعل و يوقع نفسه في الضّرر و حينئذ فلا ريب أنّ مقتضى التّفضل حينئذ جعل الحكم ليتدارك به ذلك الضّرر لا رفعه كما لا يخفى أو نقول إنّ دليل حجّيّة الأصل كاشف عن وجود مصلحة يتدارك بها مفسدة الوقوع في الضّرر فلا يبقى مانع عن جعل الحكم في الواقع إذ المانع عنه إنّما هو مفسدة الضّرر فإذا ارتفعت بالتدارك لم يبق مانع بعد فرض وجود المصلحة فيه و عدم حدوث منقصة فيه إلاّ مزاحمة المفسدة فتحقق مما ذكرنا فرق آخر بين قاعدة نفي الضّرر المستفادة من العقل و بين حديث نفي الضّرر و الضّرار و هو أنّ القاعدة أنّما أثبتت حكما شرعيّا كوجوب العمل بالظّنّ في المقام أو حرمة ارتكاب ما يحتمل الضّرر بخلاف الحديث فإنّه إنّما ينفي جعل حكم متضمن للضرر و ليس بنفسه جاعلا للحكم الشّرعي و لهذا لم يتمسك به أحد في مقامنا هذا أعني مقام حجّيّة الظّن و كيف كان فلنرجع إلى ما كنا فيه و نقول إنّ وجوب دفع الضّرر الدّنيوي موقوف على عدم وجود الكاشف عن الانجبار و هو موجود أعني أدلة الأصول الدّالة على انتفاء التّكليف عند الجهل به لكن لا يخفى أنّ هذا إنّما يتم لو ثبت حجّيّة الأصل بالسمع القطعي دون ما لو ثبت بالظّنّي أو بالعقل أمّا الأوّل فلأنّ غاية الأمر حصول الظّنّ بالتدارك و هو لا يوجب رفع احتمال الضّرر الّذي هو موضوع حكم العقل إلاّ أن يمنع من وجوب دفع غير المظنون و أمّا الثّاني فلأنّ حكم العقل بالبراءة إنّما يثمر دفع احتمال العقاب بلا بيان و هو لا ينفع في المقام لأنّ العقل إذا حكم بوجوب دفع الضّرر الدّنيوي المحتمل حكم به الشّرع أيضا لأنّ العقل من أدلة الشّرع فحصل البيان في ذلك فجاز العقاب و ارتفع موضوع الأصل أعني عدم البيان فافهم و على هذا فيكون الأصل الأوّلي في الأشياء هو الخطر لاحتمال الضّرر الدّنيوي المترتب على احتمال التّكليف و أمّا استدلالهم على أصالة الإباحة ببناء العقلاء ففيه أنّ بناء العقلاء إنّما هو على الإباحة قبل ورود الشّرع و ذلك لدوران الأمر حينئذ بين الضّررين في كل من الفعل و التّرك و لهذا يحكم بالإباحة أو من جهة عدم إدراك العقل للمفاسد الخفيّة الّتي يكشف عنها التّكاليف الشّرعيّة و لا نسلم أنّ العقل بعد ملاحظة وجود الشّرع يحكم بالإباحة نعم قد ثبت ذلك بالسمع القطعي و لا كلام فيه و هو كاف في بطلان الدّليل المذكور مع أنّه لو تم فلا يدل على حجّيّة الظّن أيضا و إنّما يدل على لزوم تطبيق العمل على الظّن بالتكليف احتياطا و هذا غير حجّيّة الخبر و الظّن