غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٧
و حديثا و أجيب بأنّ التّكاليف إنّما نكشف عن انجبار الضّرر المترتب على نوع التّكليف دون المترتب عليه في خصوصيات الموارد و حينئذ فيتمسك في نفي التّكليف في الخصوصيات بالخبر لعدم ثبوت الانجبار و فيه أنّه إذا لم يثبت الانجبار حينئذ فلم لا يتمسك في نفيه بحكم العقل و الحق أنّ الضّرر لا يخرج بالانجبار عن عنوان الضّرر و التّكاليف إنّما نكشف عن انجبار الضّرر في و لو في الآخرة و هو كاف في رفع حكم العقل بالدفع لكن لا يرتفع بالانجبار الأخروي صدق الضّرر الدّنيوي و إن سلم ارتفاع صدقه بالانجبار الدّنيوي و حينئذ فإذا تحقق الضّرر الدّنيوي حكم برفع التّكليف فيه بمقتضى الخبر لأنّه حاكم بأنّ التّكاليف ليست بحيث يترتب عليها ضرر في الدّنيا فإذا ترتب الضّرر على شيء فلا تكليف فيه بخلاف حكم العقل فإنّه يرتفع بكشف الخطاب عن الانجبار الأخروي أيضا و ذلك نظير الإكراه فإنّه لا يصدق بالإيعاد على العذاب الأخروي و إلاّ لكان إتيان العبادات إكراها و لا إكراه في الدّين و التّحقيق أن يقال إنّ الخطابات لا تكشف عن الانجبار و خبر نفي الضّرر حاكم بنفي الضّرر الواقعي و موجب لانحلال العام إلى قسمين كما ذكرناه أوّلا و الضّرر المنجبر أيضا ضرر و حينئذ فنقول إن علم تحقق الضّرر في شيء علم عدم التّكليف فيه بمقتضى الخبر و إلاّ كان مقتضى حكم العقل بوجوب دفع الضّرر وجوب دفعه عند الشّك أيضا لكن نقول إنّ مقتضى أدلة الأصول العمليّة من البراءة و الاستصحاب و نحوهما انجبار الضّرر المحتمل الّذي لم يقم الدّليل الشّرعي على التّكليف فيه فإنّ الشّك فيه من جهتين إحداهما من جهة التّكليف الشّرعي و الثّانية من جهة الشّكّ في ثبوت الضّرر أمّا الجهة الأولى فهي من مسائل الشّكّ في التّكليف في الشّبهات الموضوعيّة و الأصل فيه البراءة اتفاقا و أمّا الجهة الثّانية فيعمل فيها بأصالة عدم الضّرر و حينئذ فيثبت التّكليف الثّابت لما ليس فيه ضرر في الواقع لهذا الموضوع الّذي ثبت عدم الضّرر فيه بالأصل و لو كان فيه ضرر في الواقع كان منجبرا بمقتضى أدلة حجّيّة الأصل و مقتضى هذا الوجه الاقتصار في تخصيص العمومات على صورة القطع بالضرر لكن قد قام الإجماع على حجّيّة الظّن في مسألة الضّرر إثباتا و نفيا فلا ينظر فيه إلى مقتضى الأصل نعم في حالة الشّك يجب النّظر إلى مقتضى الأصل فإن كان الحالة السّابقة هي وجود الضّرر كان الضّرر مستصحبا فيكون مثل صورة الظّن بالضرر و إن كانت عدم الضّرر كان مستصحبا فكان كالظن بعدمه فلا يجوز الحكم بثبوت التّكاليف عند الشّكّ في الضّرر مطلقا و لا بنفيها كذلك لكن يرد على هذا الوجه أنّه إذا كان إثبات التّكليف في موارد الظّن بعدم الضّرر و استصحاب عدمه بسبب الأصل و كان المناط في حجّيّة الظّن هنا هو كونه طريقا إلى الواقع و كذا الأصل إنّما يجري عند الجهل بالواقع فيكون ثبوت التّكليف في المورد من الأحكام الظّاهريّة مع أنّهم حكموا فيمن يتيمم بظن الضّرر ثم ظهر عدم