غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٦
و إن فرض عند عدم التّمكن منه ففيه أنّه إن أراد من الضّرر العقاب فالصغرى ممنوعة لقبح العقاب بلا بيان فلا ملازمة بين الحكم الواقعي و بين العقاب ليلزم من النّص بالحكم الظّن بالعقاب بل قبح العقاب بلا بيان يوجب القطع بعدم العقاب ما لم يثبت الحكم بالعلم أو بالعلمي و القول بأنّ قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل كاف في البيان فلا يقبح العقاب فاسد جدا لأنّ تلك القاعدة فرع احتمال العقاب في المقام فلا تكون هي بنفسها بيانا و مصححة للعقاب و بعبارة أخرى قبل البيان لا يحتمل الضّرر بحكم العقل فلا يجري للقاعدة حتى يحصل البيان نعم هي تجري عند الشّك في المكلف به مع العلم الإجمالي فإنّه كاف في البيان فيحتمل الضّرر في كل من طرفي الشّك فيجب دفعه و أمّا عند الشّكّ في التّكليف فلا لا أن يقال بعدم قبح التّكليف بلا بيان و إنّما يسلم قبح تكليف الغافل لعدم تمكنه من الاشتغال و أمّا الشّاك فلا يقبح تكليفه و عقابه و حينئذ فيكون الأصل عند الشّكّ هو الاحتياط إلاّ أن يقوم الدّل يل النّقلي على عدم التّكليف عند الشّكّ فيه لكن هذا فاسد جدا لتقبيح العقلاء للمولى إذا عاقب عبده بأنّك جوزت أن أكون طالبا منك كذا و كنت قادرا على إتيانه فلم لم تفعل و عدوا ذلك ظلما و عدوانا و ليس هذا إلاّ لاشتراط البيان في صحة العقاب هذا و إن أريد من الضّرر الضّرر الدّنيوي فالصغرى مسلمة بناء على تبعيّة الأحكام للمصالح و المفاسد فالظّنّ بالحرمة ظن بتحقق المفسدة في الفعل لكن نقول إنّ حكم العقل بوجوب دفع الضّرر الدّنيوي معلق على عدم انجبار ذلك الضّرر و الكاشف عن الانجبار هو خطاب الشّرع الشّامل بعمومه أو إطلاقه لأحوال الضّرر فلا يمكن تخصيصه أو تقييده بحكم العقل و ذلك لكشف الخطاب عن انجبار الضّرر فلا يبقى للعقل حكم بلزوم الدّفع و ما يرى من حكم الفقهاء بسقوط التّكليف عند ظن الضّرر فليس لحكم العقل بل إنّما هو لقوله عليه السلام لا ضرر و لا ضرار في الإسلام فإنّه حاكم على العمومات و مخصص لها بصورة انتفاء الضّرر فإن قلت مقتضى الخبر خروج ما فيه ضرر في الواقع عن تحت الخطابات فيكون العام منقسما إلى قسمين ما فيه ضرر فهو خارج عنه و ما ليس فيه ضرر فهو داخل فيه فإذا لم يعلم فرد أنّه مما فيه ضرر أو لا هو صورة الشّك في الضّرر فينبغي أن لا يتمسك فيه بالعام لعدم العلم بدخول هذا الفرد فيه مع حكمهم في صورة الشّك بثبوت التّكليف قلت قد أجيب عن هذا الإشكال بأنّ الضّرر إن كان منجبرا فليس ضررا أصلا إنّما الضّرر هو ما لم ينجبر و حينئذ فلا تعارض بين قوله لا ضرر و بين العمومات لكشفها عن الانجبار و اعترض عليه بأنّه يلزم على هذا أن لا يسقط التّكليف عند القطع بالضرر أيضا لثبوت الانجبار بالتّكليف و أيضا يلزم كون الخبر لغوا لا يترتب عليه ثمرة في الفقه و إنّما يكون إخبارا بأنّ الأحكام ليس فيها ضرر بلا عوض فإن كان ضرر الخبر بالعوض و هو خلاف ما يفهم منه عرفا بل خلاف ما فهم منه العلماء قديما