غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٢
الإباحة في ذات العمل ليكون إثباته بوصف الوجوب بدعة بل لما شككنا في أنّ التّدين بالظّنّ حرام أو لا حكمنا بإباحته للأصل قلت ليس لنا شك في حرمة التّدين بالظّنّ ما لم يرد فيه الإذن فلا مجرى لأصالة الإباحة و بهذا علم الفرق بين إثبات الإذن في العمل بالظّنّ بالدليل الخاص و بين إثباته بأصالة الإباحة فإنّ الإذن المستفاد من الدّليل إنّما يرد على التّدين بالظّنّ الفلاني من حيث هو و بعد ورود الإذن يرتفع موضوع حكم العقل بالحرمة و أمّا الإذن المستفاد من الأصل فإنّما يرد على التّدين بالظّنّ إذا كان مشكوك الجواز فيجب أو لا إحراز الشّكّ في الجواز حتى يجري الأصل و نحن نعلم بالعقل المستقل أنّ التّدين بالظّنّ حرام ما لم يرد فيه الإذن الخاص فيرتفع الشّك الّذي هو موضوع الأصل فلا يجري أصل الإباحة حتى يستفاد منه الإذن ليرتفع موضوع البدعة و لو لا ما ذكرنا لجاز التّعبد بالشّكّ و الوهم أيضا بل لم يتحقق للبدعة موضوع أصلا إلاّ في ما قطع بعدمه و ليس كذلك و كذا نقول في مثال البيع الفرق ظاهر بين إثبات الحل بقول اللّه تعالى أحل اللّه البيع و بين إثباته بأصالة الإباحة فإنّ الأوّل إنّما يرد على ذات البيع فيقتضي إمضاءه و يرتفع الشّك رأسا و يترتب عليه الصّحة و أمّا الثّاني فإنّما يرد على البيع من حيث إنّه مشكوك الصّحة فلا يوجب ارتفاع الشّك في الصّحة فيبقى أصالة عدم ترتب الأثر بحالها و الحاصل أنّ أصالة الإباحة و أصالة عدم ترتب الأثر كلاهما واردان على موضوع واحد هو البيع المشكوك الصّحة فلا يرتفع موضوع أحدهما بالآخر و اللازم كون الأصل رافعا لموضوع نفسه و هو محال و كذا الكلام في إثبات حليّة المتعة بالأصل فإنّه إنّما يثبت حليته المتعة من حيث إنّها مشكوكة الصّحة فلا توجب ارتفاع الشّك في الصّحة فتجري أصالة عدم ترتب الأثر لأنّ مجراها الشّك في الصّحة و هو موجود لم يرتفع بأصالة الإباحة بخلاف ما لو قال الشّارع المتعة حلال فإنّه يرد على ذات المتعة لا من حيث إنّها مشكوكة الصّحة و إذا ثبت الحليّة لذات المعاملة ترتب عليها الآثار فكانت صحيحة و لا يجري حينئذ أصالة عدم ترتب الأثر لارتفاع موضوعها و هو الشّك فافهم و قد يتمسك لإثبات أصالة حرمة العمل بالظّنّ بأصالة عدم الحجّيّة و اعترض عليه الفاضل الأنصاري رحمه الله بأنّ الحكم بالحرمة لا يتوقف على ثبوت عدم الحجّيّة ليتمسك في إحرازه بالأصل بل محض الشّكّ في الحجّيّة كاف في حكم العقل بحرمة العمل من غير حاجة إلى إحراز عدم الحجّيّة و حاصله أنّ أصالة عدم الحجّيّة لا يترتب عليها حكم في المقام لأنّ الحكم بالحرمة وارد على نفس