غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤١٠
لا يمكن عقلا الفرق بين أقسامه و أمّا ما ورد من ذم الكفار على تقليدهم فلا نسلم أوّلا كونهم قاطعين بل صريح الآيات أنّهم ما لهم به من علم إن هم إلاّ يظنون و ثانيا أنّ الذم راجع إلى تقصيرهم في الاعتماد على التّقليد و تحصيل الجزم منه و هو في تنبيه لهم ليزول عنهم القطع الفاسد فلنرجع إلى ما كنا فيه نقول قد عرفت بما ذكرنا أنّ الظّن في أي مرتبة كان يحتاج إثبات حجّيّته إلى دليل قطعي و لا ينفع دعوى كون الأخبار معلومة الصّدر بالعلم العادي بالمعنى الرّاجع إلى الظّن في سقوط البحث عن حجّيّته فالشأن إنّما هو في بيان الدّليل على حجّيّته الظّن فنقول إنّ من الظّنون ما لا نزاع في حجّيّته كظواهر الكتاب و الأخبار المتواترة و منها ما لا نزاع في عدم حجّيّته كالقياس و الرّمل و الجفر و النّجوم و نحوها و منها ما هو محل النّزاع كخبر الواحد و الإجماع المنقول و الشّهرة و الاستقراء و أمثالها و النّزاع في هذا القسم تارة يقع باعتبار الظّان بمعنى أنّ الظّن حجّة إذا كان للمجتهد المطلق أو للمتجزي أيضا أو للمقلد أيضا و المتكفل لبيان هذا المرام مبحث الاجتهاد و التّقليد و تارة يقع من حيث السّبب من أنّه الحاصل بخبر الواحد فقط أو بالشهرة أيضا و نحوها و أخرى يقع من حيث المتعلق من أنّه حجّة في الأحكام فقط أو في الموضوعات أيضا و على الأوّل فهل يختص بالأحكام الفرعيّة أو الأصوليّة العمليّة أو يجري في الأصول العقائد أيضا و على الثّاني فهل يختص بالموضوعات المستنبطة أو يجري في الموضوعات الصّرفة أيضا و أخرى يقع من حيث المرتبة من أنّه حجّة بأدنى مراتبه أو يعتبر المرتبة الأعلى من الظّن من حيث يعتبر و هو الظّن الاطمئناني فهذه مقامات ثلاثة يجب التّكلم فيها تحقيقا للحق الحقيق بالتحقيق و قبل الخوض في المطلب ين بغي تأسيس الأصل في أنّ الظّن حجّة أو لا فنقول و باللّه التّوفيق إنّ العمل بالظّنّ تارة يتصور بالعمل على طبق الظّنّ من غير أن ينسب المظنون إلى الشّارع و يتدين به و يحكم بثبوته شرعا و أخرى بالتدين به و جعله حجّة مثبته للحكم و نسبته المظنون إلى الشّارع أمّا الأوّل فالأصل فيه الجواز لأنّه في الحقيقة ليس عملا به بل إنّما هو عمل على طبقه و هو جائز إذا لم يلزم منه مخالفة لدليل معتبر بل القائلون بعدم حجّيّته الظّنّ أصلا ربما يعملون بالظّنّ بهذا المعنى كما لو شكّ في حرمة شيء و إباحته فظن الحرمة فإنّ الأخباريين يبنون عملهم على الحرمة فيطابق الظّنّ لكن ليس عملهم من كونه مظنونا بل إنّما هو من جهة الاحتياط في محتمل الحرمة و هذا مراد من استدل على حجّيته الظّنّ بأنّ دفع الضّرر المظنون لازم فإنّ اللازم منه إنّما هو محض تطبيق العمل عليه لا جعله حجّة شرعيّة في إثبات الحكم نعم لو كان مخالفا لدليل معتبر لم يجز العمل عليه بهذا المعنى أيضا كما لو ظن إباحة وطي الحائض بعد انقطاع الدّم قبل الغسل فإنّه لا يجوز تطبيق العمل عليه للزوم