غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٤٠٢
سلمنا أنّ طريقة أصحاب الأصول ذكر الأخبار الصّحيحة و الضّعيفة لكن لا على وجه يشتبه الأمر بل إنّما ذكروا الضّعيفة مع التّصريح بضعفها لئلا يختلط الأمر فالصدوق ترك ذلك و اقتصر على الصّحيحة و لا يقدح ذكر الضّعيفة ممتازة في قطعيّة الصّحاح و انظر إلى ما ذكره الشّيخ في التّهذيب بعد أن بين وجه التّصنيف حيث قال ما لفظه و سألني أي بعض الأصدقاء أن أقصد إلى رسالة شيخنا أبي عبد اللّه أي المفيد ره المسماة بالمقنعة إلى أن قال و أذكر مسألة مسألة فأست دل عليها إمّا من ظاهر القرآن عن صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه و إمّا من السّنة المقطوعة بها من الأخبار المتواترة أو الأخبار الّتي تقترن إليها القرائن الّتي تدل على صحتها و إمّا من إجماع المسلمين إن كان فيها أو إجماع الفرقة المحقة ثم أذكر من بعد ذلك ما ورد فيه من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك و أنظر ما ورد بعد ذلك مما ينافيها و يضادها و أبين الوجه فيها إمّا بتأويل أجمع بينها و بينها أو أذكر وجه الفساد فيها إمّا من ضعف في أسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها إلى آخر ما قال فإنّه صريح في أنّ الأخبار الّتي عمل بها الشّيخ كلها مقطوع بها من تواتر أو احتفاف بقرائن القطع و قال أيضا في الإستبصار و العدة ما حكي عنهما من أنّ الأخبار عندهم على وجوه أربعة منها المتواتر و منها المحفوف بقرائن القطع و منها ما أجمع الأصحاب على روايته و منها ما أجمعوا على صحته و العمل به و هذا أيضا صريح فيما قلناه و أنظر إلى ما ذكره الشّيخ الجليل الكليني رحمه الله في ديباجة الكافي فإنّه كاف في المطلوب حيث قال و الشّرط من اللّه جل ذكره فيما استعبد به خلقه أن يؤدوا جميع فرائضه و بعلم و يقين و بصيرة ليكون المؤدى بها محمودا عند ربه إلى أن قال و ذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الرّواية فيها و إنّك تعلم أن اختلاف الرّواية فيها لاختلاف عللها و أسبابها إلى أن قال و قلت إنّك تحب أن يكون عندك كتاب كاف بجميع فنون علم الدّين ما يكتفي به المتعلم و يرجع إليه المسترشد و يأخذ منه من يريد علم الدّين و العمل به بالآثار الصّحيحة عن الصّادقين عليهم السّلام و السّنن القائمة الّتي عليها العمل و بها يؤدى فرض اللّه عز و جل و سنة نبيه صلى اللَّه عليه و آله إلى أن قال و قد يسر اللّه و له الحمد تأليف ما سئلت و أرجو أن يكون بحيث توخيت انتهى فقد ذكر أولا أن الشّرط من اللّه على العباد أن يؤدوا جميع فرائضه بعلم و يقين ثم ذكر أنّك سألت تأليف ما يأخذ منه من يريد علم الدّين و العمل به من الآثار الصّحيحة الّتي يؤدى بها فرض اللّه و لازم ذلك أن يكون العامل بتلك الآثار عاملا بالعلم و اليقين بحسب الشّرط المتقدم ثم ذكر أنّ اللّه يسر تأليف ما سئلت و لازمه أن يكون الأخبار المجموعة في كتابه كلها قطعيّة من الآثار الصّحيحة الّتي يؤدى بها فرض اللّه تعالى و هو المطلوب مضافا إلى ما مر من أنّ