غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩٩
و هو قطع النّزاع و عدم إمكان الاعتراض عليه بوجه حتى من مجتهد آخر و لو لم يكن معصوما لكان لغيره القدح في فتواه و رميه بالخطإ و الشّهود دعوى العلم بخلاف ما يفتي به و أمّا المعصوم فلا يمكن ذلك بالنّسبة إليه و أمّا عدم وصول الواقع إلى الخلق فإنّما هو لعدم وجوب التّكليف مطلقا حتى مع عدم وجود الطّريق العلمي بالأسباب المتعارفة بل الواجب في اللّطف هو التّكليف فيما يكون طريق العلم إليه موجودا بالأسباب المتعارفة و هو مما يفتقر إلى البعث و نصب الإمام عليه السلام و تكليف الخلق بالاستعلام منه و نقل الحاضرين إلى الغائبين و الواجب من هذه الأمور على اللّه تعالى من باب اللّطف هو بعث الرّسول و نصب الإمام عليه السلام و تكليف الخلق بالأخذ منه و أمّا عدم منع الإمام عليه السلام من التّبليغ و الاستعلام منه و النّشر في البلاد فإنّما يجب على الخلق فإذا قصروا في ذلك و كانوا سببا لغيبة الإمام عليه السلام و انسداد الطّريق العلمي فلا نسلم وجوب التّكليف حينئذ على إطلاقه بل إنّما يجب حسب ما يساعده الطّريق الظّنّي الّذي ربما يطابقه و حيث لم يكن موارد المطابقة معينة حكم بلزوم العمل بالكل مقدمة لما أشرنا إليه هذا كله مع أنّ التّسديد لو كان فإنّما يتعقل في المجتهدين و أمّا في المقلدين المخيرين في تقليد أيهم شاءوا فلا معنى لتسديدهم إلاّ أن يلهمهم الإمام عليه السلام تقليد من يطابق فتواه الحكم الواقعي المطابق لمصلحة ذلك المقلد ظهورا و انكشاف ا في ذهن المجتهد و هذا معنى عصمة الخلق طرا و هو أظهر فسادا من التّصويب الّذي ذهب إليه العامة فافهم و هناك فرقة أخرى من الأخباريّة ادعوا العمل بالعلم من جهة دعوى قطعيّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة دلالة و سندا فيكون العمل بها في هذا الزّمان كالعمل بما يسمع من لفظ الإمام عليه السلام فكما أنّه علمي بمعنى أنّه الحكم المطلوب من المكلف المطابق للمصلحة الواقعيّة فكذا العمل بهذه الأخبار أمّا قطعيّة الدّلالة فبما تقدم سابقا من قبح الخطاب بما له ظاهر و إرادة خلافه و أمّا قطعيّة السّند فتبينوها بوجهين أحدهما ما سبق الإشارة إليه من أنّ فائدة الإمام المعصوم سد الخلل الواقع في الشّرع و إيصال العباد إلى الأحكام الواقعيّة فلو كان تلك الأخبار مع وجوب العمل بها اتفاقا موضوعا و مجعولا لكان على الإمام عليه السلام الرّدع و البيان و حيث لم يكن ذلك فهي صحيحة قطعا و الجواب ما تقدم من أنّ لزوم الإمام عليه السلام المعصوم إنّما هو لكونه لطفا من جانب اللّه تعالى ليكون رادعا عن الخطإ بحسب الأسباب المتعارفة الّتي لا تنافي اختيار العباد لأنّ اللّطف هو التّقريب إلى الطّاعة من غير الوصول إلى حد الإلجاء و أمّا وجوب التّصرف و الرّدع فعلا فهو مشروط بعدم المانع من جانب الخلق و حيث تحقق المانع فلا يجب الرّدع بما يخرج عن الطّريق المتعارف و هذا مراد من قال إنّا نعمل بهذه الأخبار إذا كان هناك إمام معصوم من شأنه سد الخلل بالنحو المتعارف و أمّا مع فقده فلا يجوز العمل بها لإمكان أن يقع فيها خلل يمكن سدها بالنحو المتعارف فعدم نصب من يسدها مناف