غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩٦
الخبر حكما فهو و إن كان ظنا لاحتمال كونه مخالفا للواقع لكنّه يكون علما بملاحظة أنّ الإمام عليه السلام يجب عليه من باب اللّطف ردع من خطأ في الاجتهاد من العلماء و إلاّ لانتفى وجه الحاجة إليه و قد ورد في الأخبار أيضا أن من شأن الإمام عليه السلام رفع ما يقع في الّذين من زيادة أو نقيصة و حكاية المفيد رحمه الله و قول الإمام عليه السلام له منك الخطأ و منّا التّشديد مشهور و حينئذ فإذا لم يرد ردع على المجتهد علم أنّ ما فهمه هو الحكم المطلوب منه و اختلافه مع الحكم الواقعي إن كان فهو لا يضر لأنّه بحسب ما يراه الإمام عليه السلام من المصلحة قد انطبع الواقع في ذهن المكلف بصورة أخرى مطابقة للمصلحة فالاختلاف إنّما هو في الصّورة و إلاّ فالحقيقة واحدة كالبياض المشاهد من وراء منظرة خضراء يرى أخضر مع أنّه بياض فالبياض هو الّذي ظهر بصورة الخضرة لا أنّ الحقيقة قد تبدلت هذا حاصل ما ذهب إليه طوائف الأخباريّة و الكل ظاهر الفساد أمّا ما ذهب إليه الفرقة الأولى فيدفعه أوّلا ما ورد في الأخبار المتواترة و اتفقت عليه الإماميّة من اتحاد الحكم الواقعي و عدم اختلافه باختلاف الظّنون و الآراء فإنّهم إن أرادوا بالمدلول المدلول الواقعي فيكون هو المكلف به فلا ريب في أنّ الطّريق إليه هو الظّن لاختلاف المجتهدين فيه و الكل ليس مدلولا واقعيّا فعاد المحذور و هو التّعبد بالظّنّ طريقا و إن أرادوا بالمدلول ما يظن المجتهد أنّه مدلول فهو المكلف به فلازمه أنّ الظّن به شرط التّكليف و موضوع له فهذا هو عين مذهب التّصويب بل أدون منه لأنّ الظّن عند المصوّبة يلحظ بالنّسبة إلى الواقع فيكون الظّن بالواقع موضوعا للحكم عندهم و عند هؤلاء بالنّسبة إلى مدلول الدّليل و كلاهما مشتركان في القول بتبعيّة الحكم الظّن المجتهد من غير جعله حجّيّة من باب الطّريقيّة إلى الحكم الواقعي الأوّل كما يقوله المجتهدون و فساده ظاهر و ثانيا أنّ ما ذكروه في وجه الاستدلال من قبح التّكليف بما لا سبيل إليه علما مسلم لكن لا يلزم منه كون المكلّف به في الواقع هو مدلول الخبر ضرورة أنّ التّكليف يتبع المصلحة و انسداد باب العلم إلى ما فيه المصلحة المقتضية للتّكليف حدوث المصلحة فيما يمكن تعلق العلم به و هو ظاهر و أيضا لا نسلم كون مدلول الخبر علميّا ضرورة كونه مما يحتمل فيه إرادة خلاف الظّاهر فلا يتم الوجه الأوّل بضميمة الوجه الثّاني من قبح إرادة خلاف الظّاهر بلا قرينة و هو أيضا لا يثبت المدعى أعني العمل بالعلم و ذلك لأنّ الإر ادة من اللّفظ فرع صدور اللّفظ من الحكيم و هو غير معلوم غاية الأمر ثبوت حجّيّة تلك الأخبار بالقطع حتى عند الأصوليين من غير حاجة إلى تلك المقدمة و هي لا توجب قطعيّة صدور اللّفظ من الإمام عليه السلام حتى يكون مدلوله قطعيّا بالنّسبة إلى الحكم الواقعي نعم يكون لزوم العمل به قطعيّا و أمّا أنّه نفس الواقع أو بدله أو شيء آخر فلا يعلم من ذلك ثم إنّ ذكر تلك المقدمة حينئذ مستدرك إذ لا ربط لها بإثبات هذا المطلب نعم