غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩٢
الزّائد عن الأقل إن كان معتبرا في الموضوع له خرج الأقل عن أفراده و إن لم يعتبر خرج الأكثر هذا و لكن نسبة الحكم إلى الاسم المذكور تختلف باختلاف المقامات ففيما إذا جعل الزّمان مقدارا لشيء فظاهر النّسبة التّقدير بمجموع الزّمان كما في التّراوح و في أقل الحيض و أمثاله و إذا جعل ظرفا لشيء فهو أعم من البعض و الكل بل في مقام التّقدير أيضا ربما يتعارف إرادة التّقدير بالبعض كيوم الأخير فتحمل النّسبة عليه و أمّا غير الزّمان فهو أيضا يختلف باختلاف المتعارف فإذا قال اغسل جسدك فالظاهر تمام الجسد و إذا قال اغسل يدك فالظاهر غسله من الزّند مثلا لا إلى الكتف كل ذلك للتّعارف في النّسبة و ليس في شيء من ذلك تصرف في معنى الاسم و ما ذكروه من الأمثلة لإطلاق الاسم على بعض الأجزاء كلها محمولة على التّصرف في النّسبة كما في قوله تعالى و أيديكم إلى المرافق فلم يطلق اليد على بعض العضو بل الحكم إنّما تعلق بالبعض و لا ينافي ذلك كون إلى غاية للمغسول لا للغسل كما هو مذهب الخاصة و ذلك لأنّ الغسل إذا تعلق بالبعض الخاص حصل له بتبعيّة مسافة المغسول مسافة موهومة نظير الحركة بمعنى القطع الّتي تنتزع من نسبة الحركة بمعنى التّوسط إلى أجزاء المسافة و حينئذ فيكون كلمة إلى بيانا لمقدار مسافة الغسل لا بيانا لكيفيّة الغسل حتى يلزم النّكس في الوضوء أصل المبين نقيض المجمل فهو ما ليس فيه احتمالان فصاعدا على وجه التّساوي إمّا في نفسه أو بواسطة كونه مبينا بأمر خارج و إطلاقه على الأوّل من قبيل قولهم ضيق فم الرّكيّة أي أوجده ضيقا و هو أيضا قد يكون لفظا و قد يكون فعلا و المبين بالكسر يطلق على اللّفظ الّذي يحصل به بيان المجمل أو الفعل كذلك و هكذا البيان لكنّه قد يطلق على ما يحصل به بيان المجمل و قد يطلق على ما يبين به إرادة خلاف الظّاهر كقرينة المجاز و التّخصيص بالنّظر إلى العام إذا عرفت ذلك فهنا مطالب أحدها لا إشكال في اعتبار ظواهر الألفاظ في مقام البيان و غيره و إن لم يفد سوى الظّن و هل يكتفي بالظّنّ بكون اللّفظ واردا لبيان المجمل أو لا بل لا بد من العلم بذلك أو تصريح المتكلم بلفظ آخر دال بظاهره على أنّه في مقام البيان الحق أنّه إذا ظهر بسبب حال المتكلم أنّه في مقام البيان كان كافيا و لا يلزم العلم بذلك و لا لفظ آخر و ذلك لأنّ كون المتكلم قاصدا لمعنى من المعاني من اللّفظ من الحقيقة أو المجاز أو الكناية أو المبالغة أو التّأكيد أو نحو ذلك ليس أمرا مستفادا من نفس اللّفظ و لا منه مع العلم بالوضع أو القرينة بل لا بد في ذلك من ضم مقدمات عديدة راجعة إلى ملاحظة حالة المتكلم مثل أنّه حكيم لا يفعل العبث و لا القبيح بعدم إرادة المعنى أو إرادة