غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩١
المراد البعض فيدور الأمر بين إرادة بعض كل رجل و بعض مجموع الأرجل بأن يمسح كل أحد تمام أحد رجليه فإنّه يصدق أنّهم مسحوا بعض الأرجل فلو قال إلى الكعب أو إلى الكعاب لم يعلم أنّ المراد مسح البعض من كل رجل فتثنية الكعب قرينة على أنّ المراد مسح الرّجلين أي البعض من كل منهما و هذا بخلاف مسح الرّأس إذ لا يفرض التّبعيض بالنّسبة إلى مجموع الرّءوس إلاّ بأن يجب على الشّخص المسح برأس غيره لا يقال إنّ المراد أن يمسح كل أحد تمام رأسه و رأسه بعض الرّءوس لأنّا نقول لا يصدق حينئذ أنّ المسح وقع ببعض الرّءوس فإنّه إذا مسح كل مكلف رأسه فقد وقع المسح بكل رأس بخلاف الرّجل إذ لو مسح كل أحد أحد رجليه لم يصدق أنّه وقع المسح بكل رجل و هذا هو النّكتة في تثنية الكعب و لانتفاء التّبعيض في اليدين لم يأت بالتّثنية في المرفق بل قال إلى المرافق و حينئذ فيرد الاعتراض على العامة أنّه لو كان في كل رجل كعبان فلا يكون دلالة في الآية على وجوب مسح الرّجلين بل لو اكتفى بمسح رجل واحد إلى الكعبين صدق مسح بعض الأرجل لما عرفت من أنّ التّحقيق كون الباء للتّبعيض إلاّ أن يمنع كون العطف على الرّءوس بل هو معطوف على الوجوه و يكون الجر للجوار و فيه تكلف ظاهر هذا كله بناء على قراءة الجر و أمّا على النّصب فهو معطوف على محل الرّءوس و لا يدخل عليه التّبعيض فنجيب عن الاعتراض المذكور بأنّ الكعبين عبارة عن مجموع قبّة القدم و المفصل و المراد انتهاء حد المسح بهذه المسافة و يأتي الكلام في أنّ المنتهى أوّل المسافة أو آخرها و بعبارة أخرى المنتهى هو الكعب الأوّل أو الأخير و الحاصل أنّا نسلم أنّ في كل رجل كعبين لكنّهما غير العظمين النّائبين فالإعراض مدفوع رأسا فتأمّل الثّالث إذا تعلق الحكم باسم فهل هو ظاهر في التّعلق بجميع أجزاء المسمى أو ظاهر في الأعم من الكل و البعض أو مجمل نحو قوله تعالى اغسلوا وجوهكم و نحو و ليتراوح عليه أربعة يوما فقيل إنّ الاسم الموضوع للكل إنّما هو موضوع له في حالة الأفراد و أمّا في حالة التّركيب فهو موضوع بوضع آخر لكل جزء من الأجزاء إمّا بطريق الاشتراك المعنوي أو الاشتراك اللّفظي فاليوم في حالة الأفراد موضوع للمقدار الخاص ما بين طلوع الفجر أو الشّمس إلى الغروب و أمّا في حالة التّركيب فموضوع لكل بعض من أبعاض اليوم و لهذا يغتفر في يوم الأجير مضى مقدار من طلوع الشّمس أيضا و التّحقيق أنّه لا يختلف وضع الاسم أفرادا و تركيبا بل هو موضوع لمجموع الأجزاء مطلقا و يكفينا أصالة عدم تعدد الوضع مع أنّ الاشتراك المعنوي بين الأقل و الأكثر غير معقول لانتفاء القدر المشترك بينهما لأنّ المقدار