غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩
الحقيقيّة عنه موقوف على العلم بعدم معنى حقيقي للإنسان يجوز سلبه عن البليد و العلم بذلك موقوف على العلم بكون البليد معنى حقيقيّا للإنسان و هذا دور ظاهر هذا حاصل تقريره و أقول أمّا جعله السالبة كلية في صحّة السّلب فصحيح إذ العلم بالمجازيّة و عدم كونه موضوعا له متوقّف على ذلك و أمّا جعل الموجبة كليّة في عدم صحّة السّلب و إيراد الدّور عليه فغير واضح أمّا الأوّل فلعدم الاحتياج إليه إذ الفرض إثبات الوضع و عدمه و الأوّل يحصل بمحض عدم صحة سلب بعض الحقائق بخلاف الثاني و أمّا الثاني أعني إيراده الدّور فلأنّ عدم صحّة سلب جميع المعاني الحقيقيّة للإنسان عن البليد ليس موقوفا على عدم معنى حقيقي للإنسان يجوز سلبه عن البليد بل هو عينه إذ الفرض من جعل الموجبة كلية إثبات انحصار الموضوع له فيه إذ الحقيقيّة في الجملة للبليد تثبت بعدم سلب البعض أيضا و حينئذ فالمقصود نفي الغير و العلم بعدم صحة سلب جميع الحقائق عنه عين العلم بأنه موضوع له لا غيره و بعبارة أخرى إنا أثبتنا في الصغرى اتحاد الحيوان النّاطق مع البليد ذاتا ليثبت له الأوصاف الثابتة للحيوان النّاطق في الكبرى فإن كان الوصف الحقيقيّة في الجملة ثبت للبليد أيضا ذلك أو كليّة فكلية و إحراز أن الوصف الثابت للحيوان النّاطق هو الموضوع له المطلق أو في الجملة لا بد أن يرجع فيه إلى شيء آخر و لا يتوقّف على حقيقيّة البليد أصلا لا بواسطة و لا بلا واسطة بل الشّكّ في ذلك و عين الشّكّ في أن البليد مطلق الموضوع له أو في الجملة و بالجملة البليد حكمه حكم الحيوان النّاطق بحكم الصغرى فيثبت له الحكم الثابت له في الكبرى إن كان مطلقا فمطلقا و إن كان في الجملة ففي الجملة بخلاف صحّة السّلب لأن إثبات نفس عدم الوضع متوقّف على كليّة الكبرى لا أنه تثبت في الجملة و يثبت إطلاقه بكلية الكبرى فالعلم بتغاير البليد مع الحيوان النّاهق الذي هو موضوع له للحمار لا يوجب نفي الوضع عن البليد إلاّ إذا علم انحصار الموضوع له في الحيوان النّاهق و هو متوقّف على العلم بالنتيجة و لا يمكن إحراز الكليّة بالرجوع إلى العرف إذ ليس في العرف إلاّ قضيّة سالبة و هو قولهم البليد ليس بحمار و هو إنما يدلّ على مجازيته بالنسبة إلى بعض معاني الحمار بأن يكون المراد من الحمار المسلوب الحيوان النّاهق و بالجملة دفع الدور هنا مشكل جدّا و لا يمكن إلاّ برفع منافاة الشّكّ في النّتيجة مع العلم بالمقدّمتين و قد ذكر في رفع التنافي أجوبة أغلبها فاسدة فمنها ما ذكره الفاضل المذكور في منع كلية الكبرى و قد عرفت أن الإشكال كان ناشئا منه و قرره بأن المقصود إثبات المجازية في الجملة بالنّسبة و يكفي فيه صحة سلب بعض المعاني الحقيقيّة عنه كما في عدم صحّة السّلب و فيه ما عرفت أن الفرض من هذه العلامات إثبات الوضع و عدمه