غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨٩
و لا وقت يصح الفعل و حينئذ فارتفع التّناقض فهنا دعويان أحدهما أنّ المراد بوقت الحاجة هو وقت الحاجة إلى البيان و الثّانية ارتفاع التّناقض حينئذ أمّا الثّانية فظاهر لأنّ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة و ذلك إليه لا يعين وقت الحاجة فيجب تعيينه من الخارج فنقول أمّا الإجمال في التّكليف فوقت الحاجة إلى البيان فيه وقت الخطاب أو وقت العمل على اختلاف القولين و كيف كان فالاحتياج فيه ثابت قطعا إمّا لأنّ الغرض من التّكليف حمل المكلف على إتيان الفعل بعنوان الطّاعة و هذا غير حاصل عند عدم البيان فالتّكليف بدونه عبث و أمّا استقلال العقل و بناء العقلاء على استقباح المولى إذا عاقب العبد على مخالفة التّكليف الّذي لم يتمكن العبد من تحصيل العلم به و لو إجمالا و غير ذلك من الوجوه المذكورة لأصالة البراءة عند الشّك في التّكليف و أمّا الإجمال في المكلف به فالحاجة إلى البيان فيه ثابت في مقامين أحدهما كون المكلف به ماهيّة مركبة مخترعة بحيث لا يصل إليه العقل كالصّلاة و الحج مثلا فالتّكليف به قبيح من دون بيان ثانيهما كونه مرددا بين أمور غير محصورة لا يتمكن المكلف من إتيانها جميعا فالتّكليف به أيضا قبيح و أمّا إذا كان مرددا بين أمور محصورة يتمكن المكلف من إتيانها فلا قبح في التّكليف به من غير بيان و لا حاجة فيه إلى البيان كما يحكمون بذلك في الإجمال العرضي و هو الحاصل باختفاء البيان بسبب الحوادث و بالجملة لا يعتبر في التّكليف إلاّ التّمكن من العلم بالتّكليف و لو إجمالا و التّمكن من الامتثال و لو بالاحتياط و من يجوّز التّكليف بالمجمل إنّما يجوّزه مع وجود هذين الأمرين لا مطلقا و مع وجود الأمرين ليس هناك وقت الحاجة إلى البيان حتى يقبح تأخير البيان عنه فلا تناقض و أمّا الأولى فلأنّه لا وجه لقبح تأخير البيان عن وقت الفعل أو عن وقت يصح فيه الفعل أمّا الأوّل فلأنّه لا يقبح تأخيره عن وقت نفس الفعل المطلوب إذ الفعل المجهول إن أمكن إتيانه فلا وجه لقبح تأخير البيان و إن لم يمكن فكيف يتحقق الفعل حتى يتأخر عنه البيان و أمّا الثّاني أعني عن وقت يصح فيه الفعل فلأنّه ربما يكون المكلف عاصيا لا يكون بصدد الامتثال فلا وجه لقبح تأخير البيان في حقه و كذا لا يتم في الواجب الكفائي إذا أتى به من فيه الكفاية و كذا في الواجب التّخييري إذا تمكن الشّخص من بدله فلا قبح في تأخير بيان المجمل عن وقت يصح فيه العمل في شيء من هذه المقامات و ليس ذلك إلاّ لعدم كونه وقت الاحتياج إلى البيان فتأمل تنبيهات أحدها اختلفوا في أنّ العام الوارد في مورد المدح أو الذّم مجمل فلا يجوز التّمسك بعمومه أو مبين ذكروا في ذلك في قوله تعالى