غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨٨
ذلك كثيرة جدا الثّاني إذا تردد اللّفظ بين احتمالين يلزم من أحدهما كونه مجملا و من الآخر كونه مبينا فهل هو مجمل أو لا نحو قوله تعالى و أحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فإنّ الإحصان مردد بين احتمالين أحدهما أن يكون المراد التّزويج فلا إجمال و الثّاني أن يكون المراد التّعفف و هو مجمل إذ لا يعلم أنّ التّعفف يحصل بأي شيء و التّحقيق أن يحمل على المعنى الأوّل لغلبة البيان في كلام الشّارع فحمله على المعنى الموجب للاحتمال حمل على خلاف الغالب و هو غير جائز الثّالث المجمل إمّا ذاتي أو عرضي فالذّاتي هو الّذي لم يقترن بالبيان أصلا و الثّاني هو الّذي اقترن بالبيان و لكن عرض اختفاء المبين بسبب الحوادث و طول العهد و أكثر المجملات الموجودة في الأخبار اليوم من هذا القبيل و محل علاجه مبحث البراءة و الاحتياط و أمّا الإجمال الذّاتي فاختلفوا في أنّه هل يجوز أن يقع في كلام الشّارع من غير أن يذكر له بيان أصلا و لو في زمان الحاجة أو لا فقيل بعدمه لوجهين الأوّل أنّ الشّارع إذا ذكر المجمل فإن لم يكن غرضه الإفهام كان عبثا و سفها و إن قصد الإفهام فإن كان من غير قرينة كان قاصدا للحال و إن كان مع القرينة كان تطويلا بلا طائل و هذا الاستدلال لو تم لدل على عدم جواز الخطاب بالمشترك و لو مع القرينة و فساده ظاهر أمّا أوّلا فلأنّه إن أراد من الإفهام الإفهام الإجمالي بدون القرينة فكونه محالا ممنوع لأنّ المخاطب يفهم أنّ المراد أحد المعنيين و هذا هو ما قصده المخاطب بالإفهام و إن أراد الإفهام تفصيلا فانتفاؤه لا يستلزم العبث إذ ربما يتعلق غرض المولى باختبار العبد أنّه في أي مقام من الطّاعة فيخاطبه بالمجمل ليرى أنّه هل ممتثل بإتيان جميع المحتملات أو لا و أمّا ثانيا فلأنّ الإفهام مع القرينة ليس تطويلا إذ ربما يترتب على ذكر القرينة فائدة لا يترتب عند فقدها الثّاني أنّ التّكليف بالمجمل تكليف من غير بيان و هو قبيح و فيه أنّ انتفاء البيان إنّما يكون موجبا لقبح التّكليف إذا كان بحيث لا يتمكن المكلف من الامتثال بإتيان المحتملات احتياطا و أمّا مع إمكانه فلا يقبح التّكليف عقلا و ما يقال من أنّه قبيح عرفا لأنّ المولى إذا أمر العبد بمجمل و ترك العبد الاحتياط معتذرا بعدم البيان فعاقبه المولى عد قبيحا في العرف مدفوع بعدم التّسليم بل لا يبعد بناء العرف على ذم العبد التّارك للامتثال سيما إذا كان عدم البيان من المولى لعذر فافهم قال بعض الأفاضل ما ذكره بعضهم من جواز التّكليف بالمجمل ينافي ما تقرر عندهم و أقر به ذلك البعض من قبح تأخر البيان عن وقت الحاجة و ذلك لأنّه أعم من أن يكون المجمل نفس التّكليف أو المكلف به فالجمع بين القولين تناقض و فيه أنّ المراد من وقت الحاجة هو وقت الاحتياج إلى البيان لا وقت الفعل