غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨٤
من عدم وجوب الفرد النّادر و إذا كان المطلق منفيّا و المقيد مثبتا نحو لا تعتق رقبة و أعتق ذات رأسين فإن حمل المطلق على العموم كان المقيد مخصصا و إن اختص بالفرد الشّائع كانا حكمين على موضوعين و يكون المقيد تقريرا لما يستفاد من المطلق من عدم حرمة الفرد النّادر فافهم الخامس إذا ورد مطلق ثم ورد مقيدان مختلفان نحو أعتق رقبة أعتق رقبة مؤمنة أعتق رقبة كافرة ففيه وجوه أحدها تساقط التّقييدين فيؤخذ بالإطلاق و الثّاني حمل التّقييد على كونه لبيان الإطلاق فيؤخذ بالإطلاق أيضا و يحمل أمر المقيد على التّخيير المقدمي الثّالث التّخيير بين المقيدين في الأخذ لأنّهما دليلان تعارضا فيحكم بالتّخيير الرّابع حمل الأمر في المقيد على الوجوب العيني و التّقييد بكليهما الخامس إجمال الكلام فيرجع إلى الأصل العملي و التّحقيق أنّه لا وجه للأخذ بالإطلاق و الحكم بتساقط القيدين للقطع بالتّقييد و الشّك إنّما هو في المقيد فلا وجه للأخذ بالإطلاق و أمّا حمل الأمر على التّخيير بين الفردين فهو خلاف ظاهر الأمر فالحق أنّه إن لم يقم دليل على وحدة التّكليف حكم بتعدده بمعنى وجوب الإتيان بكلا الفردين لأنّه مقتضى ظاهر الأمرين و لا يلزم التّجوز في المطلق لما عرفت من خروج الإطلاق عن مدلول اللّفظ و إن قام الدّليل على وحدة التّكليف تعارض المقيدان فإن قلنا بالتّخيير عند تعارض الدّليلين حكم بالتّخيير و إلاّ فبالإجمال و الرّجوع إلى الأصول العمليّة و لا فرق فيما ذكرنا بين كون المقيّدين مستوعبين لأفراد المطلق بأن لا يكون بينهما واسطة أو لا لكن قد يثمرانه إذا لزم بناء على تعدد التّكليف بالمقيدين تقييد المطلق بالنّسبة إلى القيدين فلو لم يتمكن منهما لم يجب الواسطة بخلاف ما إذا لم نقل بالتّقييد بل حملنا الأمر في المقيد على بيان الإطلاق فإنّه حينئذ يجب إتيان الواسطة هذا في غير المستوعب و أمّا فيه فلا فرق بين التّقييد و الإطلاق من هذه الجهة أعني عند عدم التّمكن من المقيدين إذ لا واسطة حتى يجب إتيانها لو حمل على الإطلاق و المثال الفقهي للمسألة ما ذكروه في غسل الإناء من ولوغ الكلب حيث ورد الأمر المطلق بالغسل بالتّراب في إحدى الغسلات و ورد التّقييد في الغسلة الأولى و التّقييد في الغسلة الأخيرة و التّحقيق لو لا الدّليل الخارجي على عدم لزوم تعدد الغسل بالتّراب من الإجماع و نحوه هو الحكم بالتّعدد لظهور الأمرين في تعدد التّكليف و لا يقدح في ذلك عدم قابليّة المطلق للتّقييد بهما معا لعدم صدق إحداهن على غسلتين و ذلك لأنّا نجعل إحداهما تقييدا للمطلق و الآخر تكليفا مستقلا و لا يجوز إبقاء المطلق على إطلاقه و الأخذ