غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٨
جميع الإشكال و لا يختص بصحّة السّلب و عدمها إذا الشّكّ في حدوث العالم لا بد أن يكون ناشئا عن الشّكّ في المقدّمتين إذ مع العلم بهما لا يتصوّر الشّكّ في النّتيجة و الحاصل أنه إذا كان الشّكّ في النّتيجة منافيا مع قطعيّة المقدّمتين فهو مستلزم للدّور كليّة على ما بينا و الجواب ضع التنافي المذكور لجواز حصول العلم بشيء بعنوان مع الجهل به بعنوان آخر فنقول هناك ذاتان أحدهما مشكوك الوضعيّة و هو البليد و الثاني مقطوع الوضعيّة و هو الحيوان النّاطق و النّاهق فإن كان الذّات المشكوك عين الذات المعلوم ثبت له الوضع و إلاّ فلا فبصغرى المقدمتين نثبت اتحادهما ذاتا فيتحدان وصفا أو نثبت تغايرهما ذاتا فيختلفان وصفا فالعلم بمجازيّة البليد للحمار يتوقّف على تغاير ذاته مع ذات الحيوان النّاهق و هو ليس عين العلم بالمجازية و لا متوقّف عليه بل هو مستلزم له لأنّه إذا سلب ذاته عنه يلزم سلب وصفه عنه أيضا و الحاصل أن الشّخص عالم باختلاف الذّاتين غافل عن اختلاف الوصفين فيجعل الذات المعلوم حد الوسط فبسلبه عن المشكوك في الصغرى و يثبت له الوضع في الكبرى فيسلب عن المشكوك أيضا و التقرير الثّاني هو ما ذكره المحقّق القمي رحمه الله أمّا في صحّة السلب فبيانه أنّه لا يثبت مجازية البليد إلاّ بعد جعل كبرى الشّكل كليّة و هو قولنا الموضوع له للحمار هو الحيوان النّاهق بأن يكون الوضع منحصرا في الحيوان النّاهق و إلاّ لم يلزم من إثبات الوضع للحيوان النّاهق و سلبه عن البليد مجازية البليد للحمار لجواز أن يكون الحمار موضوعا له بوضع آخر و كلية الكبرى يتوقّف العلم بها على العلم بعدم كون البليد موضوعا له للحمار و إلاّ فمع احتمال وضعه للبليد لا يحصل العلم بانحصار الوضع في الحيوان النّاهق و بالجملة الشّكّ في النّتيجة مناف لقطعية المقدّمتين و هو مناط الدّور على ما أشرنا إليه و الفرق بين التقريرين أنّ الشّكّ في الأوّل كان يرجع إلى الشّكّ في الصغرى أي الاتحاد و التغاير و هنا يرجع إلى كلية الكبرى مع فرض القطع بتغايره مع الحيوان النّاهق و مرجع التّقريرين إلى منافاة الشّكّ في النّتيجة مع قطعية المقدّمتين فافهم و أمّا في عدم صحة السّلب فقرره و إن لم يكن العلم بحقيقية البليد بالنسبة إلى الإنسان متوقّفا على عدم صحّة سلب جميع المعاني الحقيقيّة عنه لكفاية عدم صحة سلب بعض الحقائق في إثبات الوضع لكن لا يثبت به إلاّ الوضع في الجملة و هو مستلزم لتفكيك العلامتين حيث جعل الأوّل علامة للمجاز مطلقا و هنا للحقيقيّة في الجملة و إذا ثبت أن المراد إثبات الحقيقيّة المطلقة لئلاّ يلزم التفكيك يلزم الدّور و لأن كون البليد معنى حقيقيّا للإنسان موقوف على العلم بعدم صحّة سلب جميع المعاني الحقيقية الثّانية للإنسان عن البليد و العلم بعدم صحة سلب جميع المعاني