غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٦
أي خلاف هل هو العموم البدلي أو الشّمولي فقيل بالأوّل و قيل بالثّاني و قيل بالأوّل في أي الاستفهاميّة و الثّاني في الشّرطيّة و الموصولة و الحق أنّه يفيد العموم الشّمولي مطلقا و الّذي نشأ منه توهم العموم البدلي في الاستفهاميّة هو أنّ السّؤال به عن التّعيين و الغالب في المسئول عنه به عدم صلاحيّته لأكثر من واحد نحو أينا أقل مالا و أيهم أفضل و نحو ذلك و قد عرفت أنّ الانحصار في الفرد بحسب الخارج لا يوجب انتفاء العموم أ لا ترى أنّه لو قال أيّهم أخوك و كان الآخر متعددا لوجب تعدادهم و لم يجز الاكتفاء بذكر واحد هذا في الاستفهام و أمّا عموم الشّرطي و الموصول فشمولي بلا ريب فلو قال أكرم أي رجل دخل الدّار كان بمعنى أكرم كل رجل دخلها و أمّا على القول بالعموم البدلي فإن دخل واحد من الرّجال تعيّن إكرامه فإن أكرمه سقط التّكليف لحصول الامتثال و إن لم يكرمه حتى دخل آخر ففي تعيين الأوّل من جهة الاستصحاب أو التّخيير بينهما كما لو دخلا دفعة وجهان و الأقوى الثّاني لأنّ تعيّن الأوّل لم يكن بتعيين الآمر بل إنّما عيّن لانحصار المطلوب في الفرد و قد زال الانحصار بدخول الثّاني فيعود التّخيير فلا وقع للاستصحاب لارتفاع الموضوع و هذا نظير ما قيل في وجوب تقليد الأعم من أنّه إذا انحصر المجتهد في واحد تعيّن على العوام تقليده فإذا وجد حينئذ مجتهد آخر مفضول بالنّسبة إليه لم يجز ا لعدول إليه استصحابا لتعيين الأوّل و فساده يعلم مما ذكرنا فإن تعين الأوّل لم يكن لتعيين الشّارع بل إنّما هو لانحصار فرد العالم المأمور بالرّجوع إليه فإذا وجد فردا آخر زال الانحصار و عاد التّخيير فافهم الثّاني فيما يدل عليه بالهيئة و هو أمور منها النّكرة في سياق النّفي و إفادتها للعموم في الجملة مما لا إشكال فيه إنّما الكلام في جهات أحدها أن استفادة العموم منها هل هي بالمطابقة أو بالالتزام فقيل بالثّاني لأنّ قولك لا رجل في الدّار يفيد العموم قطعا و كلمة لا موضوعة لنفي مدخولها و رجل موضوع للطّبيعة و المركب موضوع بالوضع النّوعي للرّبط بين المفردات و مقتضى ذلك أن يكون المدلول المطابقي هو نفي الطّبيعة و لازمه نفي جميع الأفراد باللّزوم العقلي هذا بحسب وضع المفردات فمن يدعي الدّلالة على العموم مطابقة فعليه إقامة الدّليل على ثبوت الوضع الجديد بحسب الهيئة للعموم إذ الأصل عدمه و قيل بالأوّل و هو المطابقة للتّبادر إذ لا ريب أنّ المتبادر من قولك لا رجل في الدّار هو العموم و الأصل في التّبادر أن يكون وضعيّا و أيضا لو كان الدّلالة بالالتزام لكان فهم العموم متأخّرا عن الالتفات إلى نفي الطّبيعة ضرورة أن الالتفات إلى اللازم تابع للالتفات إلى الملزوم و أيضا لو كان المدلول المطابقي هو نفي الطّبيعة لما جاز استثناء الفرد متصلا في مثل لا إله إلاّ اللّه