غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٥
الاستفصال ليس كذلك و ما يقال من أنّه لو أفاد العموم لكان بمنزلة أكل الناس ذلك فيمكن أن يكون الجواب بنعم أو لا بتعداد الزائرين فاسد جدا إذ ليس الاستفهام هنا لطلب التّصديق بل الطّلب التّصور فعمومه إنّما هو بمنزلة قولك بين لي كل من زارك كما ذكرنا فافهم و منها من و ما الشّرطيّتان نحو من تضرب أضرب و ما تصنع أصنع فالمتبادر منهما العموم و قد يستدل عليه بأنّ مقتضى الشّرطيّة سببيّة الأوّل للثّاني و يجب تحقق المسبب كلما تحقق السّبب فيكون المضروبيّة للمخاطب سببا للضرب فيتحقق الثّاني كلما تحقق الأوّل و هو معنى العموم و فيه الطّلب إذ لا نسلم استفادة السّببيّة غاية الأمر الملازمة في الجملة و لو سلم فلا يستفاد فيه إلاّ السّببيّة في الجملة لا مطلقا و لذا ذهب جماعة إلى عدم تكرر المشروط بتكرر الشّرط لاحتمال كون الشّرط سببا في ابتداء وجوده لا مطلقا و لا ينافي ذلك انتفاء الحكم بانتفائه كما هو معنى المفهوم لأنّ الوجود عند الوجود كما هو معنى السّببيّة المطلقة غير الانتفاء عند الانتفاء و هو ظاهر و منها من و ما الموصولتان نحو أكرم من يأتيك و افعل ما بدا لك فالمتبادر منهما العموم سواء تضمنا معنى الشّرط أو لا و تخصيصه بالأوّل ضعيف و يشهد لما ذكرنا فهم ابن الزّبعري من قوله تعالى إنّكم و ما تعبدون من دون اللّه حصب جهنم العموم و تقرير النّبي له على ذلك بالنّسبة إلى غير ذوي العقول و قد يقال إنّ الموصول إنّما وضع لمن يعتقد المتكلم أنّ المخاطب يعرفه بالصّلة فتارة يطلق على المعين الشّخصي نحو أكرم من كان معنا أمس و قد كان معهما شخص معين و تارة يطلق على العموم نحو أكرم من قلت لك أكرمه و قد قال له أكرم كل عالم فلا يجوز حمله على العموم مطلقا و فيه نظر لأنّ المراد بإفادتهما العموم هو ثبوت الحكم لكل من يعتقد المتكلم أنّ المخاطب يعرف اتصافه بالصّلة و إن كان هذا الكلي منحصرا في الفرد ففي قوله أكرم من كان معنا أمس يراد به كل من كان معنا غاية الأمر انحصاره في الفرد و هذا لا يوجب استعمالا في الخاص أ لا ترى أنّ قوله من أبوك استفهام يطلب ببيان كل من اتصف بكونه أبا للمخاطب فهو يفيد العموم بحسب المفهوم و لا ينافي انحصاره في الفرد بحسب الخارج و لذا لو قال أكرم من كان معنا أمس و كان معه عشرة فلم يكرم إلاّ واحدا إلى تسعة لعد عاصيا في تركه إكرام الباقي و هو ظاهر و هل العموم في هذه المذكورات أفرادي أو مجموعي الظّاهر هو الأوّل للتّبادر و لو سلم وضعها للعموم المجموعي فلا ريب أنّ الحكم إنّما يتعلق بالأفراد استقلالا و حينئذ فلا ثمرة في كون مفاد اللّفظ الآحاد أو المجموع و ما ذكرنا لا فرق فيه بين النّفي و الإثبات لما ذكرنا من التّبادر و القول بأنّها في سياق النّفي تفيد نفي العموم ضعيف فإن قولك لا تكرم من يدخل الدّار في معنى قولك لا تكرم أحدا من الدّاخلين كما لا يخفى و منها سائر أسماء الاستفهام و الشّرط و الموصولات كمهما و متى و أيّان و حيثما و أين و غيرها و الّذين و الّذي و الّتي و أي في الاستفهام و الشّرط و الصّلة لكن في عموم