غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦٣
في التّعريف بجزئيّات المعنى المطلق و أجزائه ليخرج هذا عنه نعم لا يبعد كونه عاما بحسب اللّغة كما أشرنا إليه إذا عرفت تعريف العام في الجملة فهنا مطالب الأوّل العام على قسمين أفرادي و هو الّذي يكون كل واحد من أفراده مرادا من اللّفظ استقلالا مثل كل واحد و كل رجل و نحو ذلك و مجموعي و هو أن يكون المراد منه مجموع الأفراد بملاحظة واحدة كلفظ جميع و مجموع و الجمع المعرف على قول و كل منهما قد يتعلق به الحكم بهيئة الاجتماع و قد يتعلق بكل فرد مستقلا لأنّ استقلال كل فرد في القسم الأوّل إنّما هو من حيث الإرادة من اللّفظ فلا ينافي تعلق الحكم به من حيث الاجتماع و كذا عدم الاستقلال في القسم الثّاني إنّما هو من حيث الإرادة من اللّفظ فلا ينافي تعلق الحكم بكل واحد على الاستقلال فإنّه لا يوجب استعمال اللّفظ في العموم الأفرادي أ لا ترى أنّ قوله تعالى إنّ اللّه يحب المحسنين تعلق الحكم بكل فرد من المحسن مع أنّه لم يستعمل لفظ المحسنين إلاّ في الجميع هذا بحسب أصل الوضع لكن يمكن دعوى ظهور اللّفظ في مقام الحكم في إرادة العموم الأفرادي فيكون كل فرد مستقلا في الإرادة هذا في الكلام المثبت أمّا المنفي فقد قيل إنّه إذا دخل النّفي على العام المجموعي أفاد سلب العموم و إذا دخل على العام الأفرادي أفاد عموم السّلب تارة و سلب العموم أخرى نحو إنّ اللّه لا يحب كل مختال فخور و قوله ما كل ما يتمنى المرء يدركه و اعترض عليه بأنّه إذا أفاد سلب العموم خرج اللّفظ عن إفادة العموم الأفرادي لأنّ المراد به كون الأفراد بأسرها متعلقا للحكم على الاستقلال إثباتا كان أو نفيا و المؤدي لهذا المعنى في الإثبات هو كلمة كل واحد و في النّفي هو كلمة لا شيء من الأفراد و فيه ما عرفت من أنّ اعتبار العموم الأفرادي و المجموعي إنّما هو بالنّظر إلى الإرادة من اللّفظ لا بالنّظر إلى الحكم فتعلق الحكم ببعض الأفراد أو بالمجموع لا ينافي كون المراد من اللّفظ كل الأفراد مستقلا فلا يلزم خروجه عن العموم الأفرادي إذا ورد السّلب على العموم ثم التّحقيق أمّا في العام المجموعي فهو أنّه كما يجوز تعلق الحكم الإثباتي بالأفراد استقلالا و مجتمعا كذا يجوز تعلق النّفي بالجميع على الاستقلال أو بهيئة الاجتماع أ لا ترى أنّ المراد بقوله تعالى إنّ اللّه لا يحب المفسدين أنّه لا يحب أحدا منهم مع أنّ لفظ المفسدين عام مجموعي لم يستعمل إلاّ في معناه و نظيره في القرآن أكثر من أن يحصى بل لا يبعد دعوى ظهور النّفي كالإثبات في تعلق الحكم بكل واحد و أمّا العام الأفرادي فله أيضا استعمالان فتارة يتعلق النّفي فيه بالعموم و تارة يتعلق بكل فرد فمن الأوّل قوله ما كل ما يبتني المرء يدركه و من الثّاني قوله تعالى إنّ اللّه لا يحب كل مختال فخور و كل من الاستعمالين لا يوجب استعمال اللّفظ في غير معناه الّذي هو العموم الأفرادي لأنّ اعتبار الاجتماع إنّما هو في الحكم و أمّا النّكتة في اختلاف المعنى في هذين الاستعمال ين فهي أنّ لفظ كل في الإثبات قد يعتبر موضوعا للحكم فإذا ورد النّفي عليه ورد على العموم فلا يقدح فيه ثبوت الحكم لبعض الأفراد و قد يعتبر سورا في القضيّة و آلة الملاحظة أفراد الموضوع فإذا ورد النّفي على الموضوع ورد على جميعها و صار الكل حينئذ آلة الملاحظة موضوع الحكم السّلبي فاقتضى عموم السّلب و أمّا ظاهر اللّفظ فقد يدعى أنّه سلب العموم و قد يدعى أنّه عموم السّلب