غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٦
مقصور على الثلاثة فيثبت الوضع فيها لما عرفت هذا على القول بعدم جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى و إلاّ فلا إشكال لتبادر الجميع بعنوان أنّه مراد و بهذا علم أنّ هذه العلامة على ما ذكرنا أيضا لازم مساو للعلم بالوضع فعدمها علامة المجازيّة و لا نحتاج إلى القول بأنها أخصّ منه لعدم وجوده في المشترك فلا يكون عدمها علامة المجاز و إلاّ لزم كون المشترك مجازا بل تبادر الغير علامة المجاز لما حقّقنا من وجودها في المشترك كما ذكره بعضهم من المفاتيح للسّيّد من أن عدم التّبادر علامة المجاز مع القول بوجوده في المشترك بتقريب أنّه إذا لم نعلم فيما إذا رأينا عدم التّبادر هل هو مشترك أو لا فبضميمة أصالة عدم الاشتراك و ندرته نثبت أنه مجاز فعدم التّبادر كلية علامة المجاز بضميمة أصالة عدم الاشتراك لأنا نقول إنّ في هذا المقام إن كان هناك معنى متبادر غير المشكوك فقد ثبتت المجازية بتبادر الغير و لا نحتاج إلى ضميمة الأصل و إلاّ فلا يمكن إثبات المجازيّة بعدم التّبادر إذ يلزم وجود المجاز بلا حقيقة ضرورة تبادر الحقيقة لو وجدت تتميم لا إشكال فيما إذا علم استناد تبادر العرف إلى الوضع و كذا إذا علم استناده إلى القرينة و أمّا عند الشك أي عدم العلم بأحدهما فقيل يتصوّر حينئذ ثلاث صور الأولى أن يشك في أصل نصب القرينة و الثانية أن يعلم ذلك و يشك في التفات السّامع إليها في التّبادر و الثالثة أن يعلم ذلك و يشك في أن تلك القرينة هل كانت مؤكدة للموضوع له أو مؤسّسة و صارفة ففي الأوّلين يجري أصالة العدم فيثبت به الوضع و في الثالث يجب التوقّف لمعارضة إجراء الأصل في إحد ى الحادثين بإجرائه في الآخر و يمكن أن يرجح المؤكديّة بأن الأصل الاستناد إلى أقدم السّببين و هو الوضع إذا القرينة متأخّرة عن الوضع و بما ذكرنا سابقا من أن المدار في اللّغات على الظنّ و أن حجيّة الأصل فيها أيضا من باب أنّه ظنّ لا حاجة إلى هذه الشّقوق بل العنوان حينئذ أنه إذا شك في استناد التّبادر إلى الوضع أو القرينة فالمدار على قوة الظن الحاصل من الغلبة و أن الغالب هل هو الأوّل أو الثاني و يمكن ترجيح الأوّل بأن الغالب في المحاورات استعمال الحقيقة و أن كلا من المجاز و الكناية و غيرهما نادر فيها و إن كثرت في الخطب و الأشعار و نحوهما و يمكن منعه بأن الغالب في المحاورات تبادر بعض الأفراد من المطلق لشيوع و نحوه في ذلك الفرد دون سائر الأفراد فإنه إذا أمر المولى عبده بإتيان الماء فيأتي بالماء الحلو أو الخبز فيأتي بخبز الحنطة و نحو ذلك و جميع هذه التّبادرات مستند إلى القرينة و ربّما قيل في منع استناد التّبادر غالبا إلى الوضع إن غالب الأفهام العرفية مستند إلى الشهرة إمّا في ضمن ملاحظتها أو لا و لا يلتفت إلى الوضع غالبا بل الفارق بين