غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٧
صورة التّقديم كصورة التّأخير من غير فرق و التّحقيق استفادة الحصر في الصّورتين للتّبادر عرفا كما مر و إن لم يمكن إثباته بالدّليل بل يمكن الإثبات في صورة تقديم المعرف من جهة ظهور الحمل في كون الموضوع بحيث متى وجد وجد المحمول فإنّ قولك زيد قائم معناه وجود القائم كلما وجد زيد فقولك المنطلق زيد معناه وجود زيد كلما وجد المنطلق و هذا معنى الحصر و كيف كان ففي صورة تقديم المعرف يستفاد حصر الموضوع في المحمول و في صورة التّأخير حصر المحمول في الموضوع و إذا كان كل منهما معرفا نحو الكرم التّقوى و العلماء الخاشعون فقيل يستفاد منه حصر اللام في الأخص لما مر في مثل المنطلق زيد و عكسه فينحصر الكرم في التّقوى هذا إذا كان أحدهما أعم مطلقا و إلاّ نحو العلماء الخاشعون ففي حصر كل منهما في الآخر أو التّوقف لعدم التّرجيح وجهان و فيه إشكال و مقتضى ما ذكرناه في مثل المنطلق زيد أن يكون مفاد المثالين حصر المبتدإ في الخبر فتأمل ثم إنّ طريقة استفادة الحصر لا تنحصر في التّبادر بل يلزم بإلاّ أمّا و في مثل الماء طاهر مما جعل فيه الموضوع للحكم مفردا معرفا من جهة أنّ الحكم إمّا يتعلق بالطبيعة باعتبار الأفراد فإن كان المراد الفرد المعيّن وجب بيانه و الفرد الغير المعيّن خلاف الامتنان فيكون المراد جميع الأفراد و إمّا يتعلق بالطّبيعة و مقتضى إطلاقها عدم اعتبار بعض الخصوصيّات فيقتضي وجود الحكم في جميع الأفراد و إلاّ لكان لبعض الخصوصيّات مدخليّة في الحكم و هو خلاف الإطلاق ثم إنّ الحصر الذي يستفاد من الهيئة مفهوم قطعا لا منطوقا و إن كان من جهة التّبادر و إمّا إن كان من جهة دليل الحكمة فيحتمل كونه مفهوما من اللّفظ بقرينة العقل و يحتمل كونه لازما عقليّا غير المفهوم و المنطوق كوجوب المقدمة مثلا المبحث الخامس في مفهوم اللّقب و المراد باللّقب هو ما يجعل ركنا من أركان الكلام مسندا أو مسندا إليه أو غيرهما مما يكون مقصودا مستقلا سواء كان علما أو غيره و النّزاع إنّما هو في أنّ محض جعل ذلك شيئا خاصا هل يقتضي انتفاء الحكم عن غيره أو لا و الحق عدمه لانتفاء الدّلالة عرفا و لا ينافي ذلك استفادة الحصر من كونه موصوفا بوصف أو نحو ذلك في بعض الموارد إذ الكلام إنّما هو من جهة جعله ركنا في الكلام لا في جهة أخرى فقولنا السّائمة فيه الرّبوة لا يقتضي نفيها عن غير السّائمة من جهة كونها موضوعا و إن قلنا باقتضائها ذلك من جهة كونها صفة و يثمر في مثل زيد جاء فلا يقتضي عدم مجيء غيره و تخصيصه بالذكر لأنّه محل الحاجة دون غيره و أيضا لو أفاد الحصر لكان قولك زيد موجود و محمد نبي اللّه صلى اللَّه عليه و آله مستلزما لنفي الصّانع و نبوّة سائر الأنبياء المبحث السّادس فمفهوم العدد و المراد أنّ إثبات حكم لعدد هل يدل على انتفائه عن الزّائد و النّاقص أو لا فيه أقوال الدّلالة مطلقا و عدمها كذلك و التّفصيل بين إثبات الحكم و نفيه فيقتضي في الأوّل دون الثّاني فلو قال أكرم عشرين عالما دل على عدم وجوب إكرام الزّائد و لذا يخصص به لو قال سابقا أكرم العلماء بخلاف ما لو قال لا يجب إكرام العلماء ثم قال لا يجب