غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥٣
هو الرّابطة كقولك زيد موجود قائما فكذلك العدم نحو زيد معدوم و زيد ليس بقائم و المقصود في كلمة التّوحيد من نفي الإله هو العدم المحمول فهو كقولك الإله معدوم إلاّ الله فيثبت العدم للشريك و الوجود للواجب و فيه مع أنّه موجب لتركيب الكلام من الحرف و الاسم يرد عليه أنّ إثبات العدم للإله إن كان بالفعل لم يثبت الامتناع و إن كان بالإمكان لم يثبت نفي الوجود أيضا و إن كان بالضرورة يرتفع ضرورة العدم عن اللّه و لا يثبت الوجود فضلا عن الوجوب و الأولى أن يقدر الخبر موجود فيقتضي نفي وجود الشّريك فعلا و لازمه إثبات الامتناع إن كان المراد بالإله واجب الوجوب لأنّه إن لم يكن موجودا فهو ممتنع بالضرورة و إن كان المراد المعبود بالحق لم يلزمه عقلا الامتناع و لكنه لازم أذهان العرف فإنّ كل من اعتقد نفي وجود المعبود فعلا غير اللّه لا يخطر بباله إمكان وجوده فيما بعد أو كونه فيما سبق بل يعتقد أنّ من كان مستحقا للعبادة يجب كونه مخالفا للممكنات و يكون قديما أزليّا دائما أبديّا كما لا يخفى فتأمّل و كيف كان فلا ريب في أنّ الاستثناء يفيد الحصر و أمّا كلمة بل فاستفادة الحصر منها و عدمه إنّما يظهر ببيان معناها فنقول إنّها إمّا تقع بعد الإثبات إخبارا كان أو إنشاء و إمّا تقع بعد النّفي و النّهي أمّا الأوّل فلا شبهة في أنّه يثبت الحكم السّابق لمدخوله نحو قام زيد بل عمرو فيثبت القيام لعمرو و هل يدل على انتفائه عن زيد حتى يفيد حصره في عمرو بالإضافة إلى زيد أو لا بل يجعله مسكوتا عنه فيه خلاف و أمّا الثّاني في نحو ما قام زيد بل عمرو ففي إثبات القيام لعمرو مع بقاء النّفي عن زيد ليفيد الحصر الإضافي أو نفيه عن عمرو مع بقائه عن زيد ليتفقا في الحكم أو جعل زيد مسكوتا عنه مع إثبات القيام لعمرو أو نفيه عنه أقوال و لا يستفاد الحصر إلاّ على القول الأوّل و هو الحق لأنّ المتبادر عرفا من قولنا ما قام زيد بل عمرو هو نفي القيام عن زيد و إثباته لعمرو يتأكد النّفي لو أدخل عليها لا نحو ما ضرب زيد لا بل عمرو فلا إشكال في استفاد ة الحصر منه حينئذ و أمّا الإثبات فمع دخول لا يفيد الحصر قطعا نحو جاءني زيد لا بل عمرو و أمّا بدون لا ففيه إشكال إذ قد يستعمل تارة في نفي الحكم عن ما قبله و يكون لتدارك الغلط ادعاء أو حقيقة نحو حبيبتي قمر بل شمس و رأيت زيدا بل حمارا و قد يستعمل في إثباته لهما نحو تحير فيك العلماء بل الأنبياء و يدرك الزّكي ذلك بل البليد و لكن يمكن إرجاع هذا أيضا إلى نفي الحكم عن السّابق بوجه اعتبار و نكتة و هي دعوى إثبات الحكم له بالأولويّة لا بالنحو الثّابت في الكلام فتأمل و أمّا كلمة إنّما فاختلف في إفادتها الحصر و عدمها فقيل نعم لوجوه منها اتفاق المفسرين على أنّ معنى قوله تعالى إنّما حرم عليكم الميتة ما حرم عليكم إلاّ الميتة و منها فهم الفقهاء من قوله عليه السلام إنّما الأعمال بالنّيّات توقف كل عمل على النّيّة و ليس إلاّ لاستفادة الحصر و كذا من قوله عليه السلام إنّما الولاء لمن أعتق أنّه لا ولاء لغير المعتق و منها نقل أهل اللّغة و منها التّبادر عرفا و منها فصل الضّمير بعدها في قوله و إنّما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي و لا موجب له سوى الحصر و أجيب عن الأوّل بأنّ