غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٥
فقد يسمع المركوب و يخطر الراكب بالبال لتلابسهما و غير ذلك و أيضا هو أمر قلبي لا يمكن الاطّلاع عليه فكيف يمكن العلم بالوضع بالرّجوع إلى تبادر أهل اللّسان إذ لا نعلم أنه يخطر ببالهم أو لا و محض الرّبط الذّهني ليس وضعا بل الحق أن التّبادر و هو فهم المعنى بعنوان أنه مراد كما قاله العصام و هو الّذي يعلم به بالرّجوع إلى أهل اللّسان حيث يحكمون بإرادة المعنى من اللّفظ و يعلم ذلك من علمهم على طبقه و هو لا يحصل بمحض الرّبط الذّهني الحاصل بالاشتهاد فإن حكم السامع بأن هذا المعنى مراد للمتكلّم مبنيّ على أن يعلم أنّ المتكلّم استعمله مع القرينة في ذلك المعنى أو بملاحظة الشهرة أو كان اللّفظ علامة لهذا المعنى عنده و هذا معنى الوضع و الأوّلان مفروض العدم و الحاصل أن السّامع قبل العلم بأن اللّفظ صار علامة لهذا المعنى عند المتكلم لا يمكن له الحكم بإرادته و إن خطر المعنى بباله لأن محض الخطور لا يكفي في الحكم بالإرادة و لذا قيل إن أصالة إرادة المعنى الحقيقي في الاستعمال مبني على مقدّمات و هي أن اللّفظ موضوع لهذا المعنى و المتكلّم عالم به و الغرض من الوضع استعمال اللّفظ بدون قرينة و المتكلّم لم ينصب قرينة فيعلم أنه أراد هذا المعنى أما المعرفة بالنّقل فتحصل بالرّجوع إلى أهل اللّسان و أنّهم هل يلاحظون مناسبة المعنى المشهور مع المعنى الحقيقي أو لا فإذا رأى أنهم لا يعتبرون تلك المناسبة يعلم أن الكثرة وصلت إلى حدّ النقل فإلغاء المناسبة سبب للعلم بالنقل لا التّبادر بل التّبادر أعني الفهم بعنوان المرادية لا يحصل إلاّ بعد العلم بالنقل و يؤيّد ما هو المعروف من أن الحقيقة هو استعمال اللّفظ في الموضوع له من حيث هو كذلك و كذا المجاز فمتى لم يعلم السامع أن المتكلم استعمله في المعنى من حيث إنّه موضوع له كيف يعلم أنّه مراد و كذا في المجاز إذا لم يعلم أنّه استعمله فيه من حيث إنّه غير موضوع له بمناسبة الموضوع له لا يمكن له الحكم بأنّه مراد و بالجملة التّبادر بالمعنى المذكور مسبوق بالعلم بالنّقل نعم بعد ثبوت النّقل بما ذكرنا يكون تبادرهم كاشفا عن الوضع بالنّسبة إلى الجاهل و هو حينئذ عين الجواب الأوّل و بالجملة الجواب الأخير لا يسمن و لا يغني من جوع و لا يتم إلاّ بجعل التّبادر عبارة عن محض الخطور و قد عرفت فساده و الباعث على جعله بمعنى الخطور توهم عدم وجوده في المشترك بالمعنى الّذي ذكرنا و الجواب أمّا أوّلا فبعدم وجوب انعكاس العلامة كما عرفت و أمّا ثانيا فبوجوده في المشترك أيضا بالمعنى المذكور لتبادر جميع المعاني على أنه مراد لكن على سبيل البدلية فإن احتمال الإرادة كاف في إثبات الوضع لعدم وجود الاحتمال المذكور في المجاز بلا قرينة فإنا إذا رأينا أن السّيّد أمر عبده بإتيان العين فالعبد من باب الاحتياط أتى بالميزان و الذهب و الفضة نعلم أن احتمال الإرادة