غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥
العيني بالنسبة إلى كل فرد فلا ينافي مدلول الخاص و هو الوجوب العيني بالنّسبة إلى الفرد بخلاف المطلق و المقيّد لأنّ مقتضى المطلق وجوب الأفراد تخييرا فينافي عينيّة الفرد كما يقتضيه المقيد فلذا يحكمون بحمله عليه و بهذا علم دفع الإشكال أيضا و منها اتفاقهم على أنّ الوصف يوجب التّخصيص و قد علمت جوابه و هو أنّ التّخصيص أنّما هو في الحكم الخاص لا مطلق الحكم و منها أنّ الوصف إذا كان له المفهوم كان أفيد إذ يستفاد منه حكمان مفهوما و منطوقا و هو إثبات اللّغة بالاستحسان و منها فهم أهل اللّسان كما نقل أنّ أبا عبيدة فهم من قوله صلى اللَّه عليه و آله لي الواجد يحل عقوبته و عرضه أنّ لي غير الواجد ليس كذلك و اعترض عليه بأنّه لعله كان ذلك عن اجتهاده لا عن نقله و اجتهاده لا عبرة به و أيضا هو معارض بقول الأخفش حيث نفى المفهوم و أجيب عن الأوّل بأنّ اجتهاده حجة إذا حصل منه الظّنّ و ليس هذا تقليدا له بل هو مدرك للظّنّ كما أنّ اجتهاد علماء الرّجال في التّعديل و الجرح معتبر لاستفادة الظّنّ منه و عن الثّاني بأنّ الأخفش ناف و المثبت مقدم على النّافي في اللّغات لاستناد دعوته إلى مشاهدة الاستعمال و النّافي يدعي عدم المشاهدة و لا حجة له على مدعاها و فيهما نظر أمّا الثّاني فلأنّ تقديم المثبت غير مسلم كليّة بل فيه تفصيل سبق في ابتداء الكتاب و هنا نقول إنّه إن كان المثبت يدعي الوضع و النّافي ينفيه قدم النّافي لاستناد المثبت إلى مشاهدة الاستعمال و عدم العلم بالقرينة و النّافي يدعي وجود القرينة نعم لو كان الكلام في الانصراف العرفي قدم المثبت لاستناده إلى وجود القرينة الموجبة للانصراف و النّافي إلى عدمها و أمّا الأوّل فلأنّ اجتهاد المجتهد إنّما يكون حجة إذا انحصر مدرك الحكم فيه و إذا علم مدركه وجب النّظر فيه و لا يجوز العمل باجتهاده و قول علماء الرّجال إنّما يعتبر إذا لم يعلم مستندهم مثل الكشي و أمثاله من المتقدمين الّذين لا يعلم مستندهم و أمّا العلاّمة و أمثاله من المتأخّرين فيعلم أنّ مستندهم هو قول الكشي و أمثاله فلا يجوز العمل باجتهاده في تصحيح الخبر بل يجب النّظر في مدركه و هنا أيضا كذلك لأنّ العرف مدرك في أمثال ذلك فيجب الرّجوع إليهم و كل ما ثبت عرفا ثبت لغة بضميمة أصالة عدم النّقل فإن عارضه قول اللّغوي كان المعتبر أقوى الظّنّين أعني الظّنّ الحاصل من العرف بضميمة الأصل و الظّنّ الحاصل من قول اللّغوي بل من نقله أيضا و العرف لا يحكمون باستفادة العليّة من الوصف أصلا و لو سلم انفهام العليّة فلا ريب في عدم انفهام العليّة المنحصرة قطعا و لذا لا يحكمون بالتّنافر لو قال أكرم العالم و الجاهل و لو استفيد المفهوم من العالم لكان ذكر الجاهل موجبا للتنافر مع أنّ المشهور عدم حجّيّته بين القوم و القول بها نادر جدا و لذا تراهم يقولون تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعليّة و الإشعار غير الدّلالة تنبيهات أحدها الم عروف أنّ الوصف أو الشّرط إذا كان واردا مورد الغالب لم يدل على انتفاء الحكم نحو قوله تعالى و لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق لأنّ القتل غالبا إنّما يتحقق خشية