غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٣
عن محلّ النّزاع كقوله تعالى و لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق من جهة أنّه علّة للحكم فاسد إذ لو أريد أنّه علّة للّنهي فممنوع كما لا يخفى و إن أريد أنّه علّة للقتل فهو لا يوجب عدم كونه قيدا فالحق دخوله في محلّ النّزاع الثّاني الوصف إمّا مساو للموصوف في العموم و الخصوص و لا ريب في انتفاء المفهوم حينئذ بل يكون الوصف حينئذ موضحا أو مؤكدا أو غيرهما و إمّا يكون أخصّ منه مطلقا و هو داخل في النّزاع جزما أو يكون أخصّ منه من وجه نحو في الغنم السّائمة زكاة و لا ريب في دخوله في محلّ النّزاع بالنّسبة إلى الغنم الغير السّائمة أعني مورد الافتراق من طرف الغنم و أمّا بالنسبة إلى السّائمة من غير الغنم فهل يدل على انتفاء الحكم بانتفاء السوم قيل إنّه داخل في النّزاع من جهة أنّ بعض العامة حكم بثبوت المفهوم فيه و فيه نظر إذ يعتبر في المفهوم و المنطوق أن لا يكون بينهما فرق إلاّ من جهة النّفي و الإثبات و وجود الشّرط و الوص ف و عدمه فيشترط اتحاد الموضوع فيهما و الموضوع في المثال هو الغنم فالمفهوم هو انتفاء الحكم عن الغنم المعلوفة لا عن الإبل بل الانتفاء عن الإبل المعلوفة يتوقّف على ثبوت كون السوم علة منحصرة للزّكاة في مطلق الحيوان و لو ثبت ذلك فليس لمفهوم قولنا في الغنم السّائمة زكاة بل لدليل خارجي كما هو ظاهر ثم إنّ بعض أقسام الوصف خارج عن محل النّزاع قطعا منها الوصف العدمي كما لو قال أكرم الرّجل الّذي ليس بجاهل إذا الظاهر منه عرفا كون الجهل مانعا عن وجوب الإكرام و منها الأوصاف المذكورة في الحدود نحو الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد لا لظهور الوصف في الاحتراز لأنّه غير المراد من المفهوم فإنّ الاحتراز إنّما يستلزم انتفاء الحكم الخاص بانتفاء الوصف لا مطلق الحكم كما هو معنى المفهوم بل لأنّ ظاهر من يذكر الحد إيراد الحد المساوي للمحدود أعني الجامع المانع فلو كان يصدق المحدود على غير المتّصف بتلك الأوصاف لما كان الحد مانعا و هو خلاف ظاهر المحدد الثّالث قيل النّزاع في ثبوت مفهوم الوصف ليس بحسب الوضع اللّغوي لأنّ الوضع للتّلازم و التّوقيف على الوصف كما هو معنى المفهوم إمّا يدعى ثبوته للوصف فقط و هو ظاهر البطلان أو لهيئة تركيبه مع الموصوف و هو أيضا فاسد لأنّها لا تقتضي إلاّ اتصاف الموصوف بتلك الصفة و لذا عرف النّعت بأنّه التّابع الّذي يدل على معنى في متبوعه أو يقول إنّ هيئة تعليق الحكم على الوصف موضوعة للتّوقيف المذكور و هو خلاف ظاهرهم إذ لم يقيموا في المسألة دليلا يقتضي ذلك و الأصل عدم الوضع بل الظاهر أنّ النّزاع إنّما هو في ظهور الهيئة المذكورة في التّوقيف عرفا إمّا بدعوى انصرافها عرفا إلى معنى التّلازم و التّوقيف أو من جهة أنّه إذا لم يكن للوصف فائدة سوى المفهوم وجب إرادته لئلا يلزم كونه لغوا و الحق أنّ النّزاع إنّما هو في أصل الدّلالة أعمّ من الوضع و الانصراف العرفي لأنّ استدلالهم في المسألة بأنّ الوصف تارة يراد منه المفهوم و تارة لا يراد فيجب كونه قدر المشترك حذرا من المجاز و الاشتراك إنّما هو في مقابل القول بالوضع لا بالانصراف و استدلالهم بلزوم اللّغو لو لم يكن هناك فائدة سوى المفهوم إنّما هو في مقابل