غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٢
فما ملكت أيمانكم على أنّ من استطاع على مهر الحرّة لا يجوز له تزويج الأمة و كذا الفعل الواقع للطّلب نحو ادعوني أستجب لكم و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و نحو ذلك الرّابعة إذا كان الجزاء في المنطوق مجملا كان المفهوم أيضا مثله كما لو قال إذا توضأت فصلّ و فرض اشتراك الأمر بين الوجوب و الإباحة كان المفهوم مردّدا بين انتفاء الوجوب و انتفاء الإباحة ثم إذا تعقب الجملة المذكورة جملة أخرى محتملة لأن تكون مذكورة للتّصريح بذلك المفهوم المجمل و أن تكون مستقلة بالإفادة و كانت مع فرض الاستقلال ظاهرة في معنى فهل تحمل على ظاهرها أو لا كما قال بعد المثال المذكور إن لم يكن وضوء فلا صلاة فإن مثل هذه العبارة إن ذكرت مستقلة كانت ظاهرة في نفي المشروعيّة عند عدم الوضوء أمّا على قول الصّحيحيّة فلإفادتها نفي الذّات و أمّا على قول الأعمّيّة فلأنّ نفي المشروعيّة أقرب إلى الذّات من نفي الوجوب و لكنّها لما وقعت عقيب قوله إن توضّأت فصّل احتمل كونها تصريحا بذلك المفهوم فتكون مجملة كالمفهوم إذ ليس الظّهور فيها على حدّ يوجب بيان المفهوم كما في العام إذا تعقبه ما يحتمل كونه مخصّصا و غير مخصّص فإن ظهور العام يوجب حمله على غير المخصص و أمّا فيما نحن فيه فليس الظّهور بهذا النّحو و لاحتمال كونها مستقلة فيزاد منها ظاهرها و هو نفي المشروعيّة و هذا لا يوجب بيان المفهوم لأنّ المفهوم لو كان نفي الوجوب لم يناف نفي المشروعيّة حتى يتعارض مع القضيّة الثّانية لتحمل على كونها بيانا و المرجع في استفادة كونها تصريحا بالمفهوم و عدمه هو فهم العرف و لا يبعد دعوى حملها على الاستقلال و استدل بعضهم عليه بأنّ التّأسيس أولى من التّأكيد إذ لو كانت تصريحا بالمفهوم لزم التّأكيد و فيه نظر إذ لو جعلت مستقلة لم ينتف احتمال التّأكيد أيضا و لم يتعيّن التّأسيس لاحتمال كون المفهوم في الواقع هو ما اقتضاه ظاهر القضيّة الثّانية أعني نفي المشروعيّة نعم لو ثبت حملها على ظاهرها أمكن دعوى كون المراد من المفهوم غير ما اقتضاه ظاهرها حذرا من التّأكيد لكنّه أوّل الكلام مع أنّه غير مراد المستدل فتأمّل المبحث الثّاني في مفهوم الوصف و تحقيق الكلام فيه يظهر ببيان أمور الأوّل المراد من الوصف ليس خصوص الوصف النّحوي و هو التّابع الدّال على معنى في متبوعه و لا خصوص المشتقات بل المراد به ما إذا اعتبر في الحكم ذات باعتبار بعض صفاته سواء صرّح بالقيد نحو أكرم الرّجل العالم أو لا بل ذكره في ضمن إيراده مشتقا نحو إن جاءكم فاسق أو ذكره كناية و التزاما نحو لأن يمتلأ بطن الرّجل قيحا خير من أن يمتلأ شعرا فإنّه كناية عن قبح الشّعر الكثير بل لا يبعد دعوى عدم الاختصاص باعتبار الصّفة مع الذّات بل يعم الكلام ما إذا اعتبر الذّات مقيدا سواء كان التّقييد بالصفة أو غيرها فيدخل في مفهوم الوصف مفهوم العدد و الزّمان و أمّا إذا قيد الحكم بالمفعول و الحال فهما و إن خرجا عن تقييد الذّات لأنّ التّقييد فيهما وارد على الفعل لا الموضوع لكن مناط البحث في الجميع واحد كما سيظهر بل التّقييد فيها راجع إلى الموضوع أيضا و القول بخروج التّقييد بالمفعول