غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠
ما عرفت ثم إنّ الحق في المسألة الثّانية هو عموم المفهوم التّبادر عرفا فإن المتبادر عند الإطلاق هو التّعليق بالنّسبة إلى جميع الصّور و الأحوال و قد عرفت أنّ مقتضى التّعليق الانتفاء عند الانتفاء ففي كل صورة انتفى الشّرط انتفى الجزاء و قيل بعدم العموم نظرا إلى أنّ الانتفاء في بعض الصّور كاف في خروج الكلام عن كونه لغوا و لا دليل على ثبوت المفهوم إلاّ لزوم كون التّعليق لغوا لولاه و فيه أوّلا ما عرفت من التّبادر و ثانيا أنّ التّعليق لما كان ظاهرا في جميع الصّور و الأحوال فلو ثبت الجزاء في بعض صور وجود الشّرط كان التّعليق بالنّسبة إلى تلك الصّورة لغوا و إن كان مفيدا بالنّسبة إلى سائر الصّور و هو كاف في المقصود فوائد أحدها إذا كان الجزاء عاما و استثني منه شيء فهل يجري التّعليق بالنّسبة إلى المستثنى أو لا فلو قال إن جاء زيد فأكرم العلماء إلاّ الفساق فإن المنطوق هو وجوب إكرام العدول و عدم وجوب إكرام الفسّاق عند المجيء فهل المفهوم هو عدم وجوب إكرام العدول و وجوب إكرام الفسّاق عند عدم المجيء أو لا بل هو محض عدم وجوب إكرام العدول و أمّا إكرام الفسّاق فسكوت عنه الحق هو الثّاني لعدم انفهام التّعليق عرفا إلاّ بالنّسبة إلى ما بقي تحت المستثنى منه و أمّا بالنّسبة إلى المستثنى فلا تعليق عرفا و قد عرفت أنّ ثبوت المفهوم أنّما هو من جهة فهم التّعليق فكل ما فهم التّعليق بالنّسبة إليه انتفى بانتفاء الشّرط و ما لا فلا الثّانية إذا ورد قضيّتان شرطيّتان متحدتان في الجزاء مختلفتان في الشّرط كما لو قال إذا خفي الأذان وجب القصر و إذا خفي الجدران وجب القصر تعارض منطوق كل منهما و مفهوم الآخر لأنّ مفهوم الأوّل عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان سواء خفي الجدران أو لا و كذا مفهوم الثّاني عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الجدران سواء خفي الأذان أو لا و في الجمع بينهما وجوه أحدها تقييد منطوق كل منهما بمفهوم الآخر فيكون منطوق الأوّل خفاء الأذان عند خفاء الجدران يوجب القصر فلو لم يخف الجدران لم يوجبه و هو مقتضى مفهوم الثّاني و يكون منطوق الثّاني أنّ خفاء الجدران عند خفاء الأذان يوجب القصر فلو لم يخف الأذان لم يوجبه و هو مقتضى مفهوم الأوّل فمقتضى هذا الجمع هو جعل المجموع سببا لوجوب القصر فينتفي وجوب القصر بانتفاء المجموع و لو بانتفاء بعضه و يوجد بوجود المجموع فقد استعمل أداة التّعليق في معناه و هو التّلازم في الوجود و العدم و التّقييد إنّما هو فيما اقتضاه إطلاق الشّرط من كونه سببا على الاستقلال و هذا لا يوجب التّجوز في أداة التّعليق الثّاني أن يقيد منطوق كل منهما بعدم الآخر فيحكم بأنّ خفاء الأذان سبب عند عدم خفاء الجدران و كذا خفاء الجدران عند عدم خفاء الأذان و أمّا عند خفائهما فالمجموع سبب واحد و هذا أيضا مستلزم لتقييد إطلاق الشّرط و إلاّ فالمفهوم بحاله لأنّ خفاء الأذان عند عدم خفاء الجدران يلزم من وجوده وجوب القصر و من عدمه و كذا خفاء الجدران عند عدم خفاء الأذان الثّالث أن يجعل كل منهما