غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٩
الثّاني ليست بعيدة عن الصّواب فتأمّل هذا إذا كان العموم و الإطلاق في الجزاء و أمّا إذا كان العموم في الشّرط نحو إن جاءك العلماء فأكرم زيدا فهل المفهوم انتفاء الجزاء بانتفاء مجيء مجموع العلماء فلو جاء بعض دون بعض انتفى الجزاء لصدق انتفاء عموم الشّرط أوّلا بل المفهوم انتفاؤه بانتفاء مجيء أحد من العلماء فلو جاء البعض لم ينتف الجزاء و الضّابط هو أنّ العموم إن اعتبر موضوعا في الشّرط ترتّب انتفاء الجزاء على انتفاء العموم و إن اعتبر سورا و آلة للملاحظة و كان كل فرد موضوعا للتّعليق ترتّب انتفاء الجزاء على انتفاء الجميع و الظّاهر في المثال هو الأوّل هذا إذا كان الجزاء حكما لغير العام و أمّا لو كان حكما له نحو إن جاءك العلماء فأكرمهم فالظّاهر منه عرفا هو التّوزيع فوجوب إكرام كل منهم معلق على مجيئه و ينتفي بانتفائه و لا ينتفي بانتفاء مجيء غيره و أمّا لو كان الشّرط مطلقا فالمفهوم انتفاء الجزاء بانتفاء المطلق و لازم انتفائه انتفاء جميع أفراده كما عرفت ثم إنّه لو كان الجزاء مقيدا بقيود عديدة ورد النّفي على القيود إذا ثبت كونها قيدا من الخارج لا من نفس التّعليق كما أشرنا إليه و لا فرق في القيود الخارجيّة بين المتصل منها و المنفصل لأنّ المنفصل أيضا منوي مع المطلق و إنّما أخر بيانه فالمراد من الجزاء هو القيد فيكون هو المنتفي بانتفاء الشّرط لا المطلق تنبيه قد عرفت أنّ النّزاع في أنّه إذا كان الشّرط أو الجزاء عاما كان في المفهوم عموم السّلب أو سلب العموم مرجعه إلى أنّ الشّرط و الجزاء أيّ شيء فإنّ الجزاء إن كان عموم الحكم كان المفهوم سلب العموم و إن كان نفس الحكم عموما كان المفهوم عموم السّلب و كذا إن كان الشّرط هو العموم انتفى الجزاء بانتفاء العموم و إن كان الشّرط كل فرد فرد انتفى بانتفاء الجميع على ما عرفت تحقيقه فاعلم أنّ ذلك النّزاع غير النّزاع في أنّ المفهوم يعمّ أوّلا فإنّ مرادهم أنّه بعد إحراز الشّرط و الجزاء فهل المفهوم هو انتفاء الجزاء في جميع أحوال انتفاء الشّرط أو لا بل المفهوم انتفاؤه عند انتفائه في الجملة فيمكن ثبوت الجزاء في بعض أحوال انتفاء الشّرط و هذا النّزاع يجري على كل من القولين السّابقين و بالعكس فإنّ قولنا إن جاء زيد فأكرم العلماء إن قلنا إنّ الجزاء وجوب إكرام العموم كان المفهوم منه سلب العموم فيقع النّزاع في أنّ هذا أعني سلب العموم ثابت في جميع صور انتفاء المجيء أو لا بل يكفي تحققه في بعض الصّور مثل صورة كونه قاعدا مثلا و كذا إن قلنا إنّ الجزاء وجوب إكرام كل فرد فرد كان المفهوم عموم السّلب فلا يجب إكرام أحد من العلماء عند انتفاء المجيء فيقع النّزاع في أنّه ثابت في مجموع صوره أو بعضها و كذا لو كان الشّرط هو العموم انتفى الجزاء بانتفاء العموم فيقع النّزاع في انتفائه في جميع صور انتفاء الجميع أو بعض صوره و بالجملة الفرق بين المسألتين ظاهر و نزاعهم في مفهوم قوله عليه السلام إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء إنّما هو في تشخيص الجزاء أنّه عموم الحكم أو نفس الحكم و في قوله عليه السلام كلما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب إنّما هو في عموم المفهوم و عدمه بمعنى أنّ انتفاء جواز الوضوء و الشّرب هل هو ثابت في جميع موارد عدم حليّة اللّحم و جميع صوره أو لا بل يختص ببعض الصّور و قد خلط بعض المحققين بين المسألتين و جعلهما من واد واحد و التّحقيق