غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٦
عن ملاحظة غلبة الاستعمال و غيرها الذي هو علامة الحقيقة فتأمّل الثّالث إذا بينا على الشّك في ثبوت المفهوم و عدمه بحسب الأدلّة فهل الأصل يقتضي المفهوم أو لا قيل إنّ مقتضى الأصل انتفاء المفهوم لوجوه منها أنّ ثبوت المفهوم يتوقف على التفات الواضع حين الوضع إليه و الأصل عدم الالتفات و فيه أنّ المفهوم من لوازم وضع حرف الشّرط للتّعليق و لا يتوقف على الالتفات و دعوى أنّ الأصل عدم الوضع للتّعليق معارضة بأنّ الأصل عدم الوضع لغيره و منها أنّه لو كان الحكم الثّابت في المنطوق موافقا للأصل فلو تحقق المفهوم لكان مخالفا للأصل فالأصل عدمه كما لو قال إن جاء زيد كان لك الماء مباحا فإنّ المفهوم هو حرمة الماء عند عدم المجيء و الأصل البراءة عن الحرمة و منها أنّه لو كان موجبا لتخصيص عام أو لتقييد مطلق كان مقتضى أصالة العموم و الإطلاق عدم ثبوت المفهوم كقوله صلى اللَّه عليه و آله إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء فإنّ المفهوم هو نجاسة الماء القليل بالملاقاة و هو يوجب تخصيص عموم قوله كل ماء طاهر و تقييد إطلاق قوله خلق اللّه الماء طهورا مثلا و اعترض عليه بأنّ ثبوت المفهوم في هذه الموارد لا ينافي أصالة الإباحة و لا بقاء العام و المطلق على حاله لأنّ المفهوم إنّما هو رفع الإباحة الخاصة المسببة عن مجيء زيد فارتفاعها بارتفاع المجيء لا ينافي ثبوت الإباحة العامة بأصالة الإباحة و كذا ارتفاع الطّهارة الخاصة المسببة عن الكريّة بارتفاع الكريّة لا ينافي ثبوت الطّهارة الثّابتة لطبيعة الماء بقوله كل ماء طاهر في الماء القليل و فيه أوّلا أنّ ارتفاع الإباحة الخاصة و الطّهارة الخاصة فرع ثبوت كون المقدم سببا للتالي و هو أوّل الكلام فلا يعلم أنّ المراد بالإباحة أو الطّهارة في التّالي هل هي الخاصة المسببة حتى يرتفع بارتفاع السّبب أو العامة حتى تبقى و إذا فلا يمكن الحكم بثبوت المفهوم من هذه الجهة أيضا و القول بأنّ الطّهارة العامة لا معنى لترتيبها على خصوص الكريّة باطل لجواز إثبات الحكم لفرد من أفراد الطّبيعة مع اشتراك الباقي معه فيه لكونه محل الحاجة فذكر خصوص الكر في المثال لا ينافي ثبوت الحكم لغيره أيضا و ثانيا أنّا سلمنا ارتفاع الإباحة و الطّهارة الخاصة بانتفاء الشّرط لكن بهذا لا يصدق تحقق المفهوم بل لا يصدق إلاّ بانتفاء مطلق الإباحة و الطّهارة عند انتفاء المقدم كما سيظهر إن شاء اللّه و بالجملة فظهر أنّ المفهوم إذا كان مخالفا للأصل فالأصل عدمه نعم لو كان موافقا للأصل كان مقتضاه ثبوته و اللّه يعلم فوائد أحدها لا ريب أنّ الحكم إذا ثبت لموضوع خاص بجعل خاص انتفى بانتفاء موضوعه بمعنى أنّ ذلك الخطاب لا يقتضي ثبوت الحكم لغير ذلك الموضوع فلو قال أكرم زيدا لم تقتض وجوب إكرام عمرو بهذا الخطاب و لكن انتفاء هذا الخطاب عند انتفاء الموضوع ليس للمفهوم و أيضا لو كان الحكم المنجعل لذلك الموضوع غير قابل لجعل آخر بالنّسبة إلى الموضوع الآخر فانتفاؤه عن غير ذلك الموضوع ليس مفهوما كما لو قال وقفت الدّار على الفقراء فعدم صحة وقفها على غيرهم إنّما هو لعدم إمكان وقف ما هو وقف لا لاقتضاء المفهوم بل المفهوم إنّما هو انتفاء نوع ذلك الحكم عن غير ذلك الموضوع بأن لا يمكن ثبوته له و لو بخطاب