غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٥
من التّناقض بين حكمهم بثبوت المفهوم و بين حكمهم بعدم تكرر و الحكم عند تكرر الشّرط إذ لو كان الشّرط علة تامة لوجب تكرر المشروط بتكرره و استدل لمنع ثبوت المفهوم بأنّ للجملة الشّرطيّة استعمالات ثلاث أحدها أن تستعمل في سببيّة الأوّل للثاني نحو إن كانت الشّمس طالعة فالنّهار موجود و هذا يفيد المفهوم و الثّاني أن تستعمل في تلازمهما مع قصد الاستدلال بانتفاء التّالي على انتفاء المقدم نحو لو كان فيهما آلهة إلاّ اللّه لفسدتا و الثّالث أن تستعمل في تلازمهما من دون القصد المذكور نحو إن كان هذا إنسانا كان حيوانا و مع ثبوت هذه الاستعمالات يجب الحكم بوضعها للقدر المشترك و هو مطلق التّلازم حذرا من الاشتراك و المجاز و حينئذ فلا دلالة لها على المفهوم و فيه نظر أمّا أوّلا فلما عرفت من تبادر التّعليق من الجملة الشّرطيّة و هو علامة الحقيقة كما عرفت تقريره و أمّا ثانيا فلأنّ المعنى الثّاني و الثّالث معنى واحد فإنّ لازم التّلازم هو إمكان الاستدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم و من وجود الملزوم على وجود اللازم و فعليّة القصد المذكور و عدمه لا يوجب اختلاف المستعمل فيه و حينئذ فالمستعمل فيه معنيان السّببيّة و التّلازم و لا ريب أنّ السّببيّة ليست مقصودة بنفسها في الاستعمال الأوّل بل المراد فيه هو التّعليق و يستفاد منه السّببيّة و بالجملة فالمستعمل فيه أمّا التّعليق أو التّلازم و ليس بينهما قدر مشترك يكون هو الموضوع له كما ذكره و القول بأنّ القدر المشترك هو مطلق التّلازم غير مفهوم إذ ليس مطلق التّلازم إلاّ عبارة عن المعنى الثّالث الذي جعله مقابل الأوّلين فكيف يكون مشتركا بين نفسه و قسيميه و يمكن دفع هذا بأنّ مراده من القدر المشترك هو المعنى الثّالث فيكون حاصله أنّ لها استعمالات ثلاث السّببيّة و التّلازم الخاص و القدر المشترك بينهما و هو مطلق التّلازم و حينئذ فيرد عليه ما سبق خاصة و أمّا ثالثا فلأنّ حكمه بثبوت المفهوم للقسم الأوّل لا وجه له لاحتمال وجود سبب آخر إذ لم يدع الانحصار بل لو ادعاه لكان فاسدا إذ لا يستعمل الجملة في السّببيّة المنحصرة بقيد الانحصار قطعا فالقول بتحقق المفهوم لا يتم إلاّ على فرض استعمالها في التّعليق إذ لولاه لكان المراد إمّا السّببيّة و قد عرفت عدم استلزامه للمفهوم أو الشّرطيّة الأصوليّة و هو فاسد لاستلزامه كون المفهوم منطوقا إذ يكون معنى إن جاء زيد فأكرمه أنّ الشّرط الأصولي في وجوب الإكرام هو المجيء و معنى الشّرط الأصولي هو ما يستلزم انتفاؤه انتفاء المشروط و أمّا التّلازم و عليه فعدم ثبوت المفهوم ظاهر فالأولى في الإيراد أن يقال إنّ الجملة الشّرطيّة لا ينحصر استعمالها في التّعليق بل كثيرا ما تستعمل في التّلازم كما في كلام المنطقيّين بل لا يوجد استعمالها في التّعليق في كلامهم حيث حكموا بأنّ انتفاء التّالي موجب لانتفاء المقدم دون العكس و هذا ينافي التّعليق و الجواب أنّ كلام المنطقيّين ليس في دلالة الجملة الشّرطيّة و إنّما شأنهم بيان طرق الاستدلال و من جملة الطّرق هو التّلازم و لا ريب أنّ اللازم يجوز كونه أعمّ من الملزوم فانتفاؤه يدل على انتفاء الملزوم كليّا من دون العكس و من شأن قواعد الميزان أن تكون مطردة و لذا يحكمون بأنّ رفع التّالي يدل على رفع المقدم دون العكس أي كليّا و ليس كلامهم في دلالة الجملة الشّرطيّة فهو لا ينافي ما ذكرنا من تبادر التّعليق منها عرفا مع قطع النظر