غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٤
آخر و قرر بوجوبها أنّ الظّهور من باب انصراف المطلق إلى الفرد الكامل نظرا إلى أنّ الشّرطيّة موضوعة لمطلق اللّزوميّة و الفرد الكامل منها هو العليّة و المعلوليّة فلهذا ينصرف الشّرطيّة إليها و فيه نظر أمّا أوّلا فلأنّ وضع الحروف شخصي و الموضوع له فيها جزئي لا فرد له حتى ينصرف إليه و أمّا ثانيا فلأنّ انصراف المطلق إلى الفرد الكامل غير مسلم ما لم يكن شائع الاستعمال فيه و شيوع الاستعمال في المقام غير مسلم لكثرة استعمال الشّرطيّة في الاتفاقيّات و الوصليّات و موارد معلوليّة الأوّل للثّاني و أمّا ثالثا فلأنّ كون علقة العليّة أكمل لا يوجب إلاّ ظهور تحقق العليّة بين المقدم و التّالي فما وجه الحكم بعليّة الأوّل للثّاني دون العكس و منها أنّ الظّهور المذكور من جهة إطلاق لفظ الشّرط فإنّ قوله إن جاء زيد فأكرمه يقتضي بإطلاق لفظ جاء أنّ المجيء مستقل في السّببيّة إذ لو كان هناك شرط آخر وجب ذكره و فيه أنّه إن أراد من الاستقلال في الشّرطيّة أنّ الشّرط ليس أمرا مركبا من أمور يكون المجيء جزءا منها بل هو مستقل في الشّرطيّة كنفس الوضوء للصلاة و ليس من قبيل أجزاء الوضوء مثلا فمسلم لكن لا ينافي ذلك وجود شرط مستقل آخر فإنّ الوضوء شرط مستقل للصّلاة و لا ينافي كون ستر العورة أيضا شرطا و إن أراد أنّه سبب تام بحيث لا مدخليّة لشيء آخر في الشّرطيّة فاقتضاء إطلاق الشّرط لذلك ممنوع بل نقول إنّ إطلاق الشّرط لا يفيد الاستقلال بالمعنى الأوّل أيضا نعم يمكن استفادة ذلك من إطلاق الجملة الشّرطيّة مع إطلاق الجزاء إذ لو كان هناك شرط آخر لكان ترتيب الجزاء على الشّرط مطلقا غلطا و لكن لا يفيد ذلك إلاّ تحقق وجود الجزاء عند وجود الشّرط و أمّا كون الأوّل علة تامة فلا لإمكان كونه جزء الأخير من العلة أو كونه مع الجزاء معلولي علة واحدة أو كون الجزاء دائم الثّبوت حال وجود الشّرط و عدمه فالأولى هو إسناد الظّهور إلى الوضع لا لأصالة كون التّبادر وضعيّا لأنّ حجّيّة الأصل في اللّغات من باب الظّن و استفادة الظّن منه في المقام غير معلوم بل لأنّ الظّهور لا يخلو إمّا أن يكون للوضع أو لغلبة الاستعمال و لا ريب أنّه لو كان من جهة الغلبة لاحتاج المخاطب في فهم الظّاهر إلى ملاحظة الغلبة كما في المجاز المشهور و لكنّا إذا راجعنا أنفسنا نرى أنّا نفهم التّعليق من الجملة الشّرطيّة من غير التفات إلى أنّ ذلك هو المعنى الغالب الاستعمال بل قد علمت أنّ في أصل غلبة هذا الاستعمال منعا ظاهرا فكيف يستند الظّهور إليها ثم إنّ المستفاد من التّعليق هو توقف الجزاء على الشّرط و انتفائه بانتفائه و مقتضى المنطوق و وجوده عند وجوده و لكن لا يستفاد من ذلك كون المقدم علة تامة لاحتمال كونه جزء الأخير أو كونهما معلولي علة واحدة أو كونهما متضائفين أو يكون شيء آخر علة لكن يتوقف تأثيره على وجود المقدم نحو إن لقيت صديقي فسلّم عليه فإنّ اللّقاء ليس علة للسلام بل العلة هي الصّداقة و لكنّها لا تؤثر في وجوب السّلام إلاّ حال اللّقاء و بالجملة فيكفي في تحقق المفهوم استفادة التّوقيف و التّعليق من الشّرط و أن يثبت العليّة التّامة فافهم فقد علم بما ذكرنا أنّ الحق هو ثبوت المفهوم لأنّ المتبادر من الجملة الشّرطيّة هو التّعليق و لازمه ثبوت المفهوم كما عرفت و بهذا يعلم دفع ما يتوهم