غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣١
محتمل فيه و على الثّاني فالقرينة لفظيّة و هو السّؤال إذ لا فرق بينه و بين يرمي في قولك رأيت أسدا يرمي فإنّ الحكم بإرادة الرّجل الشّجاع إنّما هو من جهة أنّ الرّمي عقلا لا يتحقق من الحيوان المفترس فالقرينة في كليهما هو اللّفظ بضميمة العقل بل الكلام في جميع القرائن هو هذا و بالجملة فدلالة القرينة في جميع أقسام المجازات على إرادة المعنى المجازي دلالة التزاميّة اقتضائيّة و لا إشكال في ذلك إنّما الإشكال في أنّ دلالة اللّفظ على المعنى المجازي كدلالة الأسد على الرّجل الشّجاع داخلة في أي قسم من الأقسام و هو موقوف على فهم معنى المطابقة و الالتزام فنقول قد عرفت المطابقة بدلالة اللّفظ على تمام ما وضع له و التّضمن على جزئه و الالتزام على لازمه فإن كان المراد بالموضوع له الموضوع له بالوضع الحقيقي دخل المجاز في دلالة الالتزام و لو أريد إدخاله في المطابقة لزم تعميم الموضوع له بحيث يشمل الموضوع له بالوضع النوعي المجازي لكنّه لا يجتمع مع تعريف الالتزام بدلالة اللّفظ على الخارج اللازم للموضوع له إذ ليس هناك أمر خارج عن الموضوع له بالوضع الأعم إذ كل خارج لازم للموضوع له فهو داخل في تمام الموضوع له بالوضع النوعي إلاّ نادرا و هو صورة عدم المصحح للمجازيّة فيه فيبعد حمل التّعريف على هذا فالظّاهر من القوم إدخاله في دلالة الالتزام و يؤيّده أنّهم اختلفوا في أنّ الدّال على المعنى المجازي هل هو اللّفظ بشرط القرينة أو اللّفظ مع القرينة أو القرينة فقط و المعروف هو الأوّل و لا ريب أنّه ليس هناك إلاّ دلالة واحدة و المفروض أنّ دلالة القرينة دلالة التزاميّة كما ذكرنا فيكون دلالة اللّفظ المجاز أيضا كذلك لأنّها هي بعينها و الفرق اعتباري و يؤيّده أيضا أنّهم إنّما أدخلوا دلالة الاقتضاء و التّنبيه و الإشارة في المنطوق الغير الصّريح من جهة كونها دلالة التزاميّة ناشئة من اللّزوم و اللّزوم أمر مخفي بسببه يدخل الدّلالة في غير الصّريح و لا ريب أنّ الدّلالة في المجاز أنّما هي من جهة اللّزوم فيناسب إدخالها في غير الصّريح فلا يمكن جعلها مطابقة لدخول المطابقة في أقسام المنطوق الصّريح فافهم ثم إنّا لو أردنا إدخال المجاز في المطابقة لم يمكن إلاّ بأحد الأمور أحدهما أن نعمّم الموضوع له في تعريف المطابقة بحيث يشمل الوضع النوعي الثّابت في المجاز و قد عرفت فساده و الثّاني أن يعرف الدّلالات بوجه آخر و هو ما ذكره بعضهم من أنّ دلالة اللّفظ على تمام المراد مطابقة و على جزئه تضمن و على لازمه التزام فيدخل المجاز في المطابقة لدلالته على تمام المراد لكن ينتقض هذه التّعاريف بعضها ببعض فإنّ دلالة الجملة الشّرطيّة على مجموع المنطوق و المفهوم يدخل في المطابقة و على كل واحد من المنطوق و المفهوم في التّضمن لأنّ كلا منهما جزء المراد و يدخل دلالة العمى على البصر في دلالة التّضمن لكونه جزء المراد و إن كان خارجا عن ماهيّة العمى بل يختص الالتزام حينئذ بما إذا لم يكن اللازم مرادا أصلا فيخرج ما إذا كان اللازم أيضا مرادا بالتّبع مع أنّه داخل في الالتزام قطعا و يمكن دفع الجميع بتقييد المراد بكونه مرادا