غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٣٠
المطابقة أو جزؤه و هو التّضمني أو يكون عنوانا للمقصود الابتدائي كالمدلول بدلالة التّنبيه فإنّ قوله عليه السلام كفّر عقيب قول الأعرابي هلكت و أهلكت إلى آخره يقصد منه ابتداء وجوب الكفارة لكن بعنوان كونها جزاء للوقاع و الدّال على هذا العنوان هو بعد اقترانه بالسؤال لولاه و كون الكفارة مسببا عن الوقاع هو المدلول عليه بدلالة التّنبيه أو يكون من المحتملات في ضمن المقصود الابتدائي كالمدلول عليه بدلالة الإشارة فإنّ قوله تعالى حمله و فصاله ثلثون شهرا يقصد منه ابتداء بيان مجموع الزّمانين و يحتمل فيه ضمنا أن يكون مدة الحمل ستة أشهر و الباقي للفصال فيكون مرادا ابتداء ثم يتعيّن هذا المحتمل بملاحظة قوله تعالى و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فتأمّل أو يكون المقصود ابتداء بيانه لكن يذكر في الكلام ملزومه توطئة للانتقال إليه كالكناية على القول بأنّ المقصود الابتدائي هو اللازم و ذكر الملزوم إنّما هو لمحض التّوطئة و لكن الإنصاف أنّ هذا الضّابط أيضا لا يخلو عن تكلف و أنّه لا ضابط في المقام أصلا فالأولى صرف الكلام إلى المطالب الأخر الثّاني قسموا المنطوق إلى الصّريح و غيره فالأوّل هو المطابقة و التّضمن و الثّاني من جملة دلالة الالتزام لأنّ اللازم كثيرا ما يخفى على السّامع و لذا يطلق الكناية على ذكر الملزوم و إرادة اللازم لخفاء اللازم و الكناية هي السّتر ثم قسموا المنطوق الغير الصّريح إلى أقسام الإشارة و التّنبيه و الاقتضاء و وجه الضّبط أنّ المدلول إمّا يكون مقصودا من الكلام بعنوانه و وجهه أو لا الثّاني هو دلالة الإشارة كدلالة الآيتين على أقل الحمل فإنّه ليس الغرض من شيء منهما بيانه و الأوّل إمّا يتوقف صدق الكلام أو صحته عليه أو لا يتوقف عليه شيء منهما و لكن الكلام قد اقترن بشيء يبعد اقترانه به لو لا ذلك المدلول الثّاني هو التّنبيه كقول الإمام عليه السلام كفّر بعد قول الأعرابي هلكت و أهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فإنّه لو لا عليّة الوقاع للكفارة لبعد الجواب بقوله عليه السلام كفّر و الأوّل هو دلالة الاقتضاء و هو على أقسام منها أن يتوقف عليه صدق الكلام نحو قوله صلى اللَّه عليه و آله رفع عن أمتي تسعة أي مؤاخذتها و إلاّ لزم الكذب و منها أن يتوقف عليه صحته عقلا نحو و اسأل القرية أي أهلها لعدم صحة السّؤال عن الجدران عقلا و منها أن يتوقف عليه صحته شرعا نحو قوله أعتق عبدك عنّي بألف أي مملكا إياه قبل العتق إذ لا عتق شرعا إلاّ في ملك قال بعض الأفاضل مقتضى تمثيلهم في دلالة الاقتضاء بالأمثلة المذكورة اختصاصها بمجاز الحذف أو بالمجاز الذي يكون قرينته عقليّة نحو و اسأل القرية إن قلنا إنّ المراد بالقرية هو الأهل فيبقى المجاز الذي يكون قرينة اللّفظ خارجا عن الأقسام لعدم دخوله في المنطوق الصّريح لانحصاره في المطابقة و التّضمن و لا في غير الصّريح لأنّ القابل لذلك هو دلالة الاقتضاء و مقتضى أمثلتهم خروجه عنها و فيه نظر لأنّهم إنّما مثلوا بمثل و اسأل القرية بتقريب أنّ المراد هو السّؤال عن الأهل و لم يتعرضوا لأنّه هل هو من المجاز في الحذف أو في الكلمة و