غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨
لا يوجب فساد المعاملة في الواقع لأنّ الصّحة حكم وضعي لا يتغيّر بحسب الاعتقاد فإذا اعتقد الصّحة لزمه الالتزام بآثارها بخلاف من اعتقد الفساد و أمّا حرمة المعاملة من أحد الطّرفين فهل يستلزم حرمتها من الطّرف الآخر أو لا مثل قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم فإنّه حرم الأمهات على الأبناء فهل يستلزم ذلك تحريم الأبناء على الأمهات مثلا أم لا قيل نعم لأنّ العقد أمر واحد ذات إضافة لا يمكن اجتماع الحرمة و الإباحة فيه و هذا فاسد إذ لو أراد بالعقد الإيجاب و القبول فلا ريب في تعددهما و إن أراد منه الوطي فهو أيضا مختلف بالإضافة إلى الفاعل و القابل فإنّه باعتبار الفاعل معناه الواطئيّة و باعتبار القابل الموطوئيّة و قيل إنّه يستلزم حرمة الآخر لكونه إعانة على الإثم و فيه أنّ الكلام أنّما هو في الحرمة الذّاتيّة الثّابتة للطرف المحرم و يثمر فيها و صدر ذلك عنه جهلا بالحرمة أو نسيانا فإن قلنا بالحرمة من جهة كونه إعانة ارتفعت حينئذ إذ لا إثم حتى يكون ذلك إعانة و إن قلنا بالحرمة الذّاتيّة لم ترتفع و الأولى أن يقال إنّ الحرمة إن كانت للمعاملة من أحد الجانبين ذاتا أي من حيث إنّها معاملة حرم الآخر أيضا لاقتضاء الحرمة بهذا النّحو الفساد و الفساد لا يتبعض فيفسد من الجانب الآخر أيضا فيكون حراما بدعيا و إن كانت الحرمة باعتبار عنوان آخر كالبيع في وقت النّداء مع من لا يجب عليه الجمعة لم يحرم على الآخر إلاّ باعتبار الإعانة على الإثم فافهم أصل في المفهوم و المنطوق و تحقيق الكلام فيه في ضمن مطالب الأوّل في بيان منابطهما فنقول قسموا الدّلالة الوضعيّة أعني ما للوضع مدخل فيه إلى المطابقة و التّضمن و الالتزام و ذكروا أنّ المطابقة و التّضمن داخلان بأسرهما في المنطوق و أين الالتزام قسمان فمنه منطوق و منه مفهوم و المدار فيهما على ذكر الموضوع و عدمه فالمنطوق هو الحكم أو الحال الثّابت لأمر مذكور و المفهوم هو الثّابت لأمر غير مذكور و إلى هذا يرجع التّعريف المشهور و هو أنّ المنطوق ما دل عليه اللّفظ في محل النّطق و المفهوم ما دل عليه اللّفظ إلاّ في محل النّطق بناء على جعل محل النّطق عبارة عن نفس الموضوع لأنّه لو كان مذكورا صدق عليه أنّه محل للنطق كما أنّه محل للحكم و إلاّ فليس في محل النّطق فالمعنى أنّ المنطوق هو الحكم الثّابت في موضوع هو محل النّطق أي مذكور و منه يعلم معنى تعريف المفهوم بالمقايسة و هذا أولى مما ارتكبوه في التّعريفين لإرجاعها إلى ما ذكرنا من المحتملات حيث جعلوا محل النّطق ظرفا للموضوع فاحتاجوا في جعله حالا من الضّمير المجرور الرّاجع إلى المدلول إلى ارتكاب الاستخدام و كيف كان فنقول قد اعترض على الضّابط المذكور بأنّه منقوض من الطّرفين لأنّ مثل قوله صلى اللَّه عليه و آله رفع عن أمتي تسعة حكم لموضوع غير مذكور و هو الآثار أو المؤاخذة مع أنّهم عدوه من المنطوق الغير الصّريح و كذا قوله تعالى و لا تقل لهما أفّ فإنّ حرمة الضّرب معدودة في أقسام المفهوم مع أنّ الموضوع هو الوالدان المذكوران و مفهوم الشّرط نحو إن جاء زيد فأكرمه الموضوع فيه زيد و هو مذكور و كذا مفهوم الغاية صم إلى اللّيل الموضوع هو