غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٧
فلأنّه لو كان المراد بالمعصية ما لا يكون فيه مقتضي الصّحة لم يكن للتّمثيل بالنّكاح في العدة وجه لوجود المقتضي للصّحة فيه و أقله عموم أوفوا بالعقود و غير ذلك فتأمّل و إذا فالتّحقيق هو اقتضاء الفساد تنبيهات أحدها قد عرفت أنّ النّهي في المعاملات إمّا يتعلق بها بعنوان آخر و إمّا يتعلق بها لمبغوضيّة أثرها و إمّا يتعلق بنفس الأثر و إمّا يتعلق بها إرشادا إلى فسادها و إمّا يتعلق بها لذاتها فإن علم كون النّهي من أحد الأقسام فلا كلام و أمّا إذا اشتبه الأمر فهل يحمل النّهي على أي الوجوه فنقول أمّا الوجه الثّالث فهو لا يشتبه أصلا لتعلّق النّهي بالأثر فهو خارج عن محل الكلام و أمّا بقيّة الأقسام فالوجه الأوّل و الثّاني خلاف ظاهر النّهي لأنّ الظّاهر منه إذا تعلق بالمعاملة أن يكون ذات المعاملة متعلقا له لا عنوان آخر و أيضا الظّاهر عدم كونه نهيا غيريا بواسطة مبغوضيّة الأثر و أمّا الوجهان الآخران فلا ثمرة في تعيين أحدهما بالنّسبة إلى الفساد بعد ما ثبت من دلالة كليهما على الفساد و لكن يثمر في كيفيّة الحرمة فإنّها على الأوّل بدعيّة و على الثّاني ذاتيّة و لكن مقتضى أصالة الحقيقة حمل النّهي على التّحريم إلاّ أن يدعى غلبة استعماله في الإرشاد و هو في المعاملات ممنوع الثّانية ذهب أبو حنيفة إلى أنّ النّهي يدل على صحة المنهي عنه لأنّه موضوع للصحيح و يجب كون المنهي عنه مقدورا فيدل على قدرة الشّخص بعد النّهي على الإتيان بالمنهي عنه صحيحا و فساده ظاهر أمّا أوّلا فلأنّ الكلام في هيئة النّهي و الصّحة فيما ذكره لو تمت فإنّما هي من جهة المادة و أمّا ثانيا فلأنّ كلامه في العبادات لا يتم بوجه لمنع كونها أسامي للصحيح و لو سلم كما هو المحقق فإن أراد من دلالة النّهي على صحته أنّه موافق للأمر فظاهر البطلان لامتناع اجتماع الأمر و النّهي مطلقا خصوصا في المنهي عنه لذاته فيكون هذا قرينة على إرادة الأعمّ لا الصّحيح و إن أراد أنّه تام الأجزاء و الشّرائط فنقول إنّ النّهي لا يمكن أن يتعلق بما يكون تام الأجزاء و الشّرائط لأنّه مأمور به فهذا قرينة على نقصان بعض الشّروط و الأجزاء فيكون مستعملا في الأعمّ مجازا أو أنّ ذلك قرينة على إرادة الإرشاد إلى عدم المقدوريّة نظير قوله إذا لم تستطع أمرا فدعه لا يقال إنّ الصّلاة في الدّار المغصوبة مأمور بها نسيانا محرمة عمدا مع أنّ شرائط الصّلاة و أجزاءه لا يختلف بتذكّر الغصب أو نسيانه فقد تعلق النّهي بعين ما تعلق به الأمر لأنّا نقول الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا و عند النّسيان يرتفع العدوان فيرتفع الغصبيّة فلم يتحد مع المنهي عنه و أمّا في المعاملات فإنّما يتم كلامه لو قلنا بوضعها للصحيح الشّرعي و هو ممنوع الثّالثة لا ريب أنّ الفساد و الصّحة لا يتبعضان بالنّسبة إلى طرفي المعاملة فإذا فسد المعاملة إيجابا أو قبولا فسد من الجانب الآخر هذا بحسب الواقع و أمّا بحسب الظّاهر فيمكن التّبعض كما لو اعتقد الموجب فساد العقد بالفارسيّة و مع ذلك عقد بها مع من يعتقد صحتها فإنّ العقد الصّحيح بالنّسبة إلى القابل في الظّاهر بمعنى أنّه يترتب عليه أحكام الصّحيح و فاسد بالنّسبة إلى الموجب و ذلك لأنّ من اعتقد صحة ذلك فهو صحيح عنده و إن صدر ممن اعتقد الفساد لأنّ اعتقاد الفساد