غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٢٦
على المؤمنين سبيلا حتى اعترض عليه بعضهم بأنّ الملك الآني الذي يكون معه محجورا عن التّصرف فيه إلاّ بالبيع ليس سبيلا و الثّالث أن يتعلق النّهي بالآثار المترتبة على المعاملة كالنّهي عن أكل ثمن الكلب و الخنزير و نحو ذلك و لا ريب في اقتضاء الفساد إذ لو ترتب الأثر عليه لم يكن للنّهي عن ترتيبها معنى و في الحقيقة هذا القسم خارج عن محل الكلام لعدم تعلق النّهي بالمعاملة و الرّابع أن يتعلق النّهي بالمعاملة من حيث إنّها معاملة و هذا على وجهين لأنّ النّهي قد يكون ناظرا إلى دليل الصّحة و قد يكون إرشادا إلى خروجها عن تحتها كالنّهي عن بيع الملاقيح و عن النّكاح في العدة و لا ريب في اقتضائه الفساد و قد يكون لمحض تحريمها من غير نظر إلى شيء و هذا محل الكلام و لا ريب أنّ الحرمة في المعاملات لا تنافي عقلا ترتب الأثر عليه و يمكن دعوى أنّ النّهي في الشّرع ظاهر في الفساد هنا لما يرى من بناء الشّارع على بيان فساد المعاملات بالنّهي و من هنا لا زال يستدل الفقهاء في الأعصار و الأمصار على فساد البيوع و الأنكحة بالنّهي و يشهد لذلك ما ورد من صحة نكاح العبد بدون إذن السّيد إذا تعقبه الرّضا معللا بأنّه لم يعص اللّه و إنّما عصى سيده فإنّه لما لم يمكن التّفكيك بين معصية اللّه و معصية السّيد وجب أن يكون المراد بعدم كونه معصية للّه أنّه لم يكن منهيّا عن النّكاح من حيث إنّه نكاح بل من حيث مخالفة السّيد فيدل على أنّ النّهي لو تعلق بالمعاملة من جهة عنوان آخر لم يقتض الفساد و إن تعلق بها من حيث إنّها معاملة اقتضى الفساد كالنّكاح في العدة و قيل إنّ المراد أنّه لم يعص اللّه بمعنى أنّه لم يصدر منه فعل لا يكون فيه الإذن من اللّه من جهة العمومات بل فعل ليس فيه إذن من سيده فيدل على فساد المعاملة إذا لم يكن لها مقتضى الصّحة من عموم أو إطلاق بل الحديث شاهد على الصّحة في المقام لحكمه بالصحة مع أنّه معصيته للّه لحرمة مخالفة السّيد شرعا و يؤيّده صدر الخبر حيث سئل عن النّكاح بغير إذن السّيد لا مع نهي السّيد فيكون حاصل الخبر أنّ الحرمة في المقام غير مانعة من الصّحة و إنّما يقع العقد معلقا لفوات شرطه الذي هو إذن السّيد و هو فاسد أمّا أوّلا فلأنّ حمل العصيان على معنى الصّدور من غير إذن مجاز و التّفكيك ليس قرينة عليه لاحتمال المعنى الذي ذكرنا و لا يلزم عليه المجاز و إنّما يلزم التّقييد لأنّ المعنى أنّه لم يعص اللّه من حيث ذات النّكاح بل من جهة عنوان مخالفة السّيد و هو أرجح من المجاز و المراد من عدم إذن السّيد هو صورة النّهي لغلبة استعمال تلك العبارة في ذلك مع أنّ تصرف العبد في نفسه بالنّكاح و أمثاله من غير إخبار السّيد منهي عنه من جانب السّيد عموما كما لا يخفى و أمّا ثانيا فلأنّه على ما ذكره يلزم أن يكون المراد من معصية اللّه عدم الإذن الوضعي بمعنى عدم جعله سببا لأنّه المقتضي للفساد عنده لا عدم الإذن التّكليفي و هو الحرمة لأنّها لامتنع الصّحة عنده و المراد من معصية السّيد عدم الإذن التّكليفي إذ ليس الإذن الوصفي بيد السّيد فيكون معنى الحديث أنّه لم يفعل ما لم يجعله الشّارع سببا بنوعه بل فعل ما حرمه السّيد فيكون هذا تفكيكا بين معنى المعصيتين و لا يخفى ركاكته و أمّا ثالثا